مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - الثانية عشرة من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح
وارثا استسعيت في ثمنها. و قيل: تكون بمنزلة اللقطة. و لو قيل: تسلّم إلى الحاكم و لا تستسعى كان أشبه.
السمّان [١]، عن الصادق (عليه السلام). و القول الثاني لابن إدريس [٢]، نظرا إلى ردّ الرواية بناء على أصله، و لمخالفتها لأصول المذهب من جهة ردّها على بائعها و ليس مالكا و لا وكيلا له، و استسعائها في ثمنها مع أنّ كسبها لمولاها، و الثمن لم يصل إليه فكيف يؤخذ من غير آخذه؟!. هذا مع جهالة مسكين الموجب لترك العمل بروايته و إن وافقت الأصول.
و في الدروس [٣] استقرب العمل بالرواية، و اعتذر عن الإشكالين بأنّ ردّها على البائع تكليف له بردّها إلى أهلها، إمّا لأنّه سارق، أو لأنّه ترتبت يده عليه. و زاد في شرح الإرشاد [٤] بأنّ يده أقدم، و مخاطبته بالردّ ألزم، خصوصا مع بعد دار الكفر.
و أنّ في استسعائها جمعا بين حقّ المشتري و حقّ صاحبها. و الأصل فيه أنّ مال الحربي فيء في الحقيقة، و بالصلح صار محترما احتراما عرضيّا، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة.
و هذا التنزيل تقريب للنصّ و توجيه له حيث يكون النصّ هو الحجّة، و إلّا فلا يخفى أنّ مجرّد ما ذكره لا يصلح للدلالة، لأنّ تكليف البائع بالردّ لا يقتضي جواز الدفع إليه كما في كلّ غاصب، و قدم يده لا أثر له في هذا الحكم أيضا، و إلّا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الردّ على الغاصب، و هو باطل إجماعا، و لأنّ البائع إن كان سارقا لم يكن أهلا للأمانة لخيانته، و إن لم يكن سارقا فليس وكيلا للمالك
[١] التهذيب ٧: ٨٣ ح ٣٥٥، الوسائل ١٣: ٥٠ ب (٢٣) من أبواب بيع الحيوان ح ١.
[٢] السرائر ٢: ٣٥٦.
[٣] الدروس: ٣٤٩.
[٤] غاية المراد: ٩٢.