مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - النظر الثالث في التسليم
..........
أقوى.
السادس: لو كان المبيع في مكان لا يختص بالبائع، كفى في المنقول نقله من حيّز إلى آخر. و إن كان في موضع يختص به، فإن نقله فيه من مكان إلى آخر بإذنه كفى أيضا. و إن كان بغير اذنه كفى في نقل الضمان خاصة، كما مرّ. و لو اشترى المحل معه كفت التخلية في البقعة. و فيه وجهان، أصحّهما الافتقار إلى النقل، كما لو انفرد بالبيع. و لو أحضره البائع فقال له المشتري: ضعه، ففعل، تمَّ القبض، لأنّ البائع حينئذ كالوكيل فيه. و إن لم يقل شيئا، أو قال: لا أريده، ففي وقوعه بذلك وجهان. و ينبغي الاكتفاء به في نقل الضمان، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك دون غيره.
السابع: لو كان المبيع مكيلا أو موزونا، فلا يخلو إمّا أن يكون قد كيل قبل البيع أو وزن، أولا، بأن أخبر البائع المشتري بكيله أو وزنه، أو باعه قدرا منه معيّنا من صبرة مشتملة عليه. فإن كان الأخير فلا بدّ في تحقق قبضه من كيله أو وزنه للنصّ المتقدّم [١]. و إن كان الأول ففي الافتقار إلى اعتباره ثانيا لأجل القبض، أو الاكتفاء بالاعتبار السابق، وجهان من إطلاق توقّف الحكم على الكيل أو الوزن و قد حصلا، و قوله (عليه السلام): «لا تبعه حتى تكيله أو تزنه» لا يدلّ على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع، و من كون الظاهر أنّ ذلك لأجل القبض لا لأجل صحّة البيع، فلا بدّ له من اعتبار جديد بعد العقد. و به صرّح العلّامة [٢] و الشهيد [٣] ((رحمه الله)) و جماعة و هو الأقوى. و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في الخبر السابق «إلّا أن تولّيه» [٤] فإنّ الكيل السابق شرط لصحّة البيع أو ما قام مقامه، فلا بدّ منه في التولية و غيرها. و مقتضى قوله (عليه السلام): «إلّا أن تولّيه» أنّه معها لا يتوقف على كيل أو
[١] في ص ٢٣٨ هامش رقم (٢).
[٢] القواعد ١: ١٥٠.
[٣] الدروس: ٣٤٢.
[٤] في ص ٢٣٨ هامش رقم (٢).