مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٦ - الرابعة يجب أن يستبرئ الأمة قبل بيعها إذا وطئها المالك بحيضة
و كذا يجب على المشتري إذا جهل حالها. (١)
و يسقط استبراؤها إذا أخبر الثقة أنّه استبرأها. (٢)
قطعا، لأنّها صارت أجنبيّة منه.
قوله: «و كذا يجب على المشتري إذا جهل حالها».
(١) إنّما يجب على البائع و من في حكمه الاستبراء إذا كان قد وطئها، سواء عزل أم لا. و أمّا المشتري و من في حكمه فإنّما يجب عليه الاستبراء إذا علم بوطء السابق، أو جهل الحال، فلو علم الانتفاء، لم يجب، لانتفاء الفائدة، و للنصّ [١] عليه. و إنّما خصّ المصنّف الحكم بجهله الحال لدخول القسم الآخر فيه بطريق أولى. و لو قال: «و إن جهل حالها» لشمل القسمين بأبلغ نظم، لإفادته الحكم في المسكوت عنه بذلك.
و المعتبر من الاستبراء ترك الوطء في القبل و الدبر دون باقي الاستمتاع، لصحيحة محمد بن بزيع [٢]، خلافا للمبسوط [٣] حيث حرّم الجميع. و لو وطئ في زمن الاستبراء أثم و عزّر مع العلم بالتحريم، و يلحق به الولد لأنّه فراش. و هل يسقط الاستبراء حينئذ؟ نظر، من انتفاء فائدته و حكمته، حيث قد اختلط الماءان، و لحق به الولد الذي يمكن تجدّده، و من إطلاق الأمر بالاجتناب في المدّة، و هي باقية.
قوله: «و يسقط استبراؤها إذا أخبر الثقة أنه استبرأها».
(٢) إنّما عبّر بالثقة لوروده في النصوص المذكورة [٤] في هذا الباب، و هي واردة في إخبار البائع أنّه لم يطأها. و في حكمه إخباره بأنّه استبرأها، و هو الذي فرضه المصنّف.
[١] الوسائل ١٤: ٥٠٣ ب (٦) من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
[٢] التهذيب ٨: ١٧٣ ح ٦٠٥، الاستبصار ٣: ٣٦٠ ح ١٢٩١، الوسائل ١٤: ٥٠٤ ب (٦) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٥.
[٣] المبسوط ٢: ١٤٠.
[٤] انظر الوسائل ١٤: ٥٠٣ ب (٦) من أبواب نكاح العبيد و الإماء.