مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - النظر الثاني فيما يدخل في المبيع
و لو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل (١)، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، و سواء انتقلت بعقد معاوضة كالإجارة و النكاح، أو بغير عوض كالهبة و شبهها.
و الأبار يحصل و لو تشقّقت من نفسها فأبَّرتها اللواقح، و هو معتبر في الإناث. و لا يعتبر في فحول النخل (٢)،
النخل للذي أبّرها، إلّا أن يشترط المبتاع» [١].
و هذه الأحاديث كلّها كما ترى إنّما تدل على أنّ الثمرة قبل التأبير للمشتري من حيث المفهوم، و دلالته ضعيفة. فمن ثمَّ أسنده المصنّف إلى فتوى الأصحاب، و هو يؤذن بدعوى الإجماع عليه.
و في المختلف، قال بعد اعترافه بضعف دلالة الأخبار: «لكن الإجماع يعضدها» [٢] مع أنّه نقل عن ابن حمزة [٣] أنّ الاعتبار في دخول الثمرة و عدمه ببدوّ الصلاح و عدمه، فمتى باعها بعده فالثمرة للبائع، و قبله للمشتري إلّا مع الشرط، فكأنّهما لم يعتبرا خلافه.
قوله: «و لو انتقل النخل بغير البيع فالثمرة للناقل».
(١) لا خلاف في ذلك عندنا، و لأنّ هذا الحكم- و هو كون الثمرة بعد ظهورها للمشتري- على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع النّص، و هو البيع.
و نبّه به على خلاف الشافعي [٤] حيث ألحق بالبيع ما شابهه من عقود المعاوضات قياسا عليه.
قوله: «و لا يعتبر في فحل النخل».
(٢) لما تقدم من أنّ الحكم معلّق على التأبير، و لا يتحقق في الذكور، لأنّه على ما
[١] الكافي ٥: ١٧٨ ح ١٧، التهذيب ٧: ٨٧ ح ٣٧١ و الوسائل الباب المتقدم ح ١.
[٢] المختلف: ٣٧٧.
[٣] راجع الوسيلة: ٢٥٠.
[٤] المجموع ١١: ٣٤٥.