مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥ - الأوّل يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام
[خاتمة فيها فصلان]
خاتمة فيها فصلان
[الأوّل: يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام]
الأوّل: يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام، أو غيره ممّن نصبه للحكم. و يراعى في الحاكم كمال العقل، و الإسلام، و العدالة (١).
الحرب الذي كان في ذمّته، إذا كان غصبا أو إتلافا، أو غير ذلك ممّا حصل بغير التراضي و الاستئمان. و أمّا ما ثبت في ذمّته بالاستئمان، كالقرض و ثمن المعاوضات، فإنّه يبقى في ذمّته لشبهة الأمان، و إن لم يكن وقع صيغة أمان. و يؤيّده ما ذكروه من أنّ المسلم أو الحربي لو دخل إليهم و خرج لهم بمال ليشتري به شيئا لم يجز التعرض له، لأنّه أمانة و كذا لو دفعوا الى أحد شيئا وديعة، لم يجز التعرض لها، إلحاقا للأمانة بالأمان.
و حينئذ يشكل الحكم بعدم وجوب دفع المهر إليها، و ان بقيت على الكفر، فانّ المهر من باب الأمانات كثمن المبيع. و يتوجّه الإشكال حينئذ على جميع أقسام المسألة. و يكون ذلك القيد الذي زاده العلّامة أقعد في الحكم من باقيها.
اللهمّ الّا ان يفرّق بين المعاوضة المحضة و غيرها كالمهر، أو يمنع أصل الحكم، و يدّعى استباحة مال الحربي مطلقا، ما لم يسبقه الأمان الخاص. و لكن عموم الآية [١] بالأمر بأداء الأمانة يشمل ما ذكروه في الوديعة. و قد ينازع في دخول ما في الذمة، سواء كان من معاوضة محضة كالثمن، أو غيرها كالمهر.
قوله: «و يراعى في الحاكم كمال العقل و الإسلام و العدالة».
(١) لا ريب في اعتبار العقل، و يخرج به المجنون و السكران و المغمى عليه و أشباههم، و الإسلام لتعليق الحكم عليه في الخبر [١]. و اما العدالة فلأنّ الفاسق
[١] لعل المراد به رواية مسعدة بن صدقة و ما يشابهها لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم «و لكن أنزلهم على حكمكم» راجع الوسائل ١١: ٤٣ ب «١٥» من أبواب جهاد العدو ح ٣.
[١] النساء: ٥٨.