مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣ - و أمّا وقته
الإقامة، و حرمت عليه أموالهم بالشرط. و لو أطلقوه على مال، لم يجب الوفاء به.
و لو أسلم الحربيّ، و في ذمّته (١) مهر، لم يكن لزوجته مطالبته، و لا لوارثها.
و لو ماتت ثمَّ أسلم، أو أسلمت قبله ثمَّ ماتت، طالبه وارثها المسلم، دون الحربيّ.
لازمه ترك الخيانة من الجانبين، و ان لم يصرّح به، كما دخل مال الكافر تبعا له، فدخول المال معلوم من حيث المعنى.
قوله: «و لو أسلم الحربي و في ذمته. إلخ».
(١) انّما لم يكن لها المطالبة بالمهر، مع إسلامه قبلها و حياتها، و لا لوارثها بعد ذلك، لأنّها من أهل الحرب، و لا أمان لها على المهر، فيجوز للزوج منعها منه، كما يجوز له أخذ مالها الذي في يدها. لكن لو ماتت قبل إسلامه، و لها وارث مسلم، انتقل اليه ما يخصّه من المهر، فإذا أسلم الزوج بعد ذلك، بقي في ذمّته للمسلم. و لو كان وارثها حربيا كان بحكمها، فليس له المطالبة به. و كذا لو أسلمت قبل إسلامه، استقرّ المهر لها في ذمّته، و لم يسقط بإسلامه، لمصادفته مالكا محترما.
بقي في المسألة أمران:
الأوّل: أنّ إطلاق قوله «و لا لوارثها» يشمل الوارث المسلم و الحربيّ. و اتّحاد الحكم فيهما متّجه، من حيث إنّ إسلام الزوج قبلها أوجب جواز استيلائه على ما أمكنه من مالها الّذي من جملته المهر. و كلّ ما استولى عليه منه يملكه، كغيره من أموال أهل الحرب. و كونه في ذمّته بمنزلة المقبوض في يده، فينبغي أن يملكه بإسلامه، مع بقائها على الحرب. و حينئذ فلا يزيله ما يتجدد من إسلامها، و لا موتها مع كون وارثها مسلما. فهذا الإطلاق في محلّه. و كذلك أطلق العلّامة في كثير من كتبه [١]. لكن ذكر في التذكرة و التحرير [٢] أنّ وارثها إذا كان مسلما يجوز له مطالبته به.
[١] القواعد ١: ١١١، الإرشاد ١: ٣٤٤.
[٢] التذكرة ١: ٤١٨، التحرير ١: ١٣٧، و كذلك في المنتهى ٢: ٩١٧.