مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦ - الثاني في أحكام الأرضين
و لا يملكها المتصرف على الخصوص. و لا يصح بيعها، و لا هبتها، و لا وقفها (١).
و يصرف الامام حاصلها في المصالح (٢)، مثل سدّ الثغور، و معونة الغزاة، و بناء القناطر. و ما كانت مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة (٣)، و لا يجوز إحياؤه إلّا بإذنه إن كان موجودا.
((عليهم السلام)) الإذن في هذا النوع. و كيف كان فظاهر الأصحاب أنّ الخراج و المقاسمة لازمة للجائر، حيث يطلبه، أو يتوقّف على إذنه.
قوله: «و لا يجوز بيعها و لا وقفها و لا هبتها».
(١) أي لا يصحّ شيء من ذلك في رقبتها مستقلّة. أمّا لو فعل ذلك بها تبعا لآثار المتصرّف من بناء و غرس و زرع، فجائز على الأقوى. فإذا باعها بائع مع شيء من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع. و كذا الوقف و غيره. و يستمر كذلك ما دام شيء من الآثار باقيا. فإذا ذهبت أجمع، انقطع حقّ المشتري و الموقوف عليه و غيرهما عنها. هكذا ذكره جمع من المتأخّرين [١]، و عليه العمل.
قوله: «و يصرف الامام حاصلها في المصالح».
(٢) المراد بالمصالح مصالح المسلمين، مثل بناء القناطر و المساجد، و ترتيب أئمّة الصلوات، و المؤذّنين، و القضاة، و الجند و نحو ذلك.
قوله: «و ما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة. إلخ».
(٣) موات هذه الأرض تلحق بالأنفال، لا يجوز إحياء شيء منه إلّا بإذن الإمام مع ظهوره. و في حال الغيبة يملكه المحيي. و يعلم الموات بوجوده الآن مواتا، مع عدم سبق أثر العمارة القديمة عليه، و عدم القرائن الدالة على كونه عامرا قبل ذلك، كسواد العراق، فإن أكثره كان معمورا وقت الفتح، و بسببه سميت أرض السواد.
و ما يوجد منها عامرا الآن يرجع فيه إلى قرائن الأحوال، كما مرّ قبل [٢]. و منها ضرب
[١] راجع القواعد ١: ١٢٦، الدروس: ٦٣، و حاشية المحقق الثاني على الشرائع: ٣٠١ و جامع المقاصد ٤: ٩٧.
[٢] في ص ٥٤.