مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٧ - الخامس أن يكون المبيع معلوما
و يجوز بيع الثوب و الأرض مع المشاهدة (١) و ان لم يمسحا. و لو مسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، و تعذر إدراكه بالمشاهدة.
و تكفي مشاهدة المبيع (٢) عن وصفه، و لو غاب وقت الابتياع، إلّا أن
و في حكمه الموزون و المكيل حيث يشقّ وزنهما و كيلهما. و قد سئل الصادق (عليه السلام): الرجل اشترى مائة راوية زيتا، فاعترض راوية أو راويتين فاتزنهما، ثمَّ أخذ سائره على قدر ذلك؟ فقال: «لا بأس» [١]. و ليس في هذه الرواية تقييد بالعجز و لا بالمشقّة، فينبغي القول بجوازه مطلقا، للرواية، و لزوال العذر بذلك و حصول العلم. و التفاوت اليسير مغتفر كما في اختلاف المكاييل و الموازين. و لا قائل بالفرق بين الثلاثة حتى يتوجه القول بالاجزاء في الموزون خاصة للرواية، و لأنّ المعدود أدخل في الجهالة و أقلّ ضبطا.
قوله: «و يجوز بيع الثوب و الأرض مع المشاهدة. إلخ».
(١) نقل في التذكرة [٢] الإجماع على جواز بيعهما بالمشاهدة. و الظاهر أنّه أراد به من أهل العلم كافّة، فما ذكره المصنف من الاحتياط ليس على جهة الخلاف، بل لتأكيد الوضوح. و نقل في الدروس [٣] عن ظاهر الخلاف [٤] المنع، فلعلّه أشار بالاحتياط إليه. و المراد بمشاهدة الثوب الكافية في صحة بيعه مشاهدته منشورا، فلو كان مطويا لم يكف إلّا مع تقليبه على وجه يوجب معرفته، كما لو كان غير متفاوت و لا منقوش نقشا يختلف و يخفى في مطاويه. و مثله القول في البسط و الزلالي و نحوها.
قوله: «و يكفي مشاهدة المبيع. إلخ».
(٢) نبّه بذلك على خلاف بعض العامة حيث اشترط مقارنة الرؤية للبيع، فلو تقدمت بطل عنده. و إجماعنا و أكثر أهل العلم على خلافه، لكن بشرط ان لا يكون مما يتغير في تلك المدة عادة، و الّا بطل البيع، لأنّه حينئذ مجهول.
[١] الكافي ٥: ١٩٤ ح ٧، الفقيه ٣: ١٤٢ ح ٦٢٥، التهذيب ٧: ١٢٢ ح ٥٣٤، الاستبصار ٣: ١٠٢ ح ٣٥٧، الوسائل ١٢: ٢٥٥ ب «٥» من أبواب عقد البيع ح ١.
[٢] التذكرة ١: ٤٧٠.
[٣] الدروس: ٣٣٧.
[٤] لم نعثر عليه فيما لدينا من كتب الشيخ ((قدس سره)).