مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧ - الطرف الثاني في كيفية قتال أهل الحرب
و لا الغدر (١).
و يستحب أن يكون القتال بعد الزوال (٢). و تكره الإغارة عليهم ليلا، و القتال قبل الزوال إلّا لحاجة، و أن يعرقب الدابّة (٣) و إن وقفت به، و المبارزة بغير إذن الإمام و قيل: يحرم (٤). و يستحب المبارزة إذا ندب إليها الإمام و تجب إذا ألزم (٥).
قوله: «و لا الغدر».
(١) أي قتالهم بغتة بعد الأمان. و كذا يحرم الغلول منهم، لقول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم «لا تغلّوا و لا تمثّلوا و لا تغدروا» [١].
قوله: «و يستحب أن يكون القتال بعد الزوال».
(٢) لأنّ أبواب السماء تفتح عنده، و ينزل النصر، و تقبل الرحمة، و هو أقرب إلى اللّيل، فيقلّ القتلى. و ينبغي أن يكون بعد صلاة الظهرين، حذرا من الاشتغال عنها.
قوله: «و أن يعرقب الدابّة».
(٣) أي يعرقب المسلم دابّته إذا وقفت به، أو أشرف على القتل. و ضمير «به» يعود إليه بدلالة المقام. و لو رأى ذلك صلاحا زالت الكراهية، كما فعله جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) بمؤتة [٢]. و لو ذبحها كان أجود. و أمّا دابّة الكافر فيجوز أن تعرقب، لأنّه يؤدّي إلى أضعافهم. و إتلافها بالذّكاة أولى مطلقا.
قوله: «و المبارزة بغير إذن الإمام، و قيل: يحرم».
(٤) مستند التحريم رواية [٣]. و الكراهة أقوى جمعا بين الأخبار.
قوله: «و يستحب المبارزة إذا ندب إليها الإمام، و تجب إذا ألزم».
(٥) أي تستحب و تجب إذا ندب و ألزم بها شخصا بعينه. و لو فعل ذلك من غير
[١] المحاسن: ٣٥٥ ح ٥١، الكافي ٥: ٢٧ ح ١، التهذيب ٦: ١٣٨، الوسائل ١١: ٤٣ ب «١٥» من أبواب جهاد العدوّ ح ٢، ٣.
[٢] الكافي ٥: ٤٩ ح ٩، الوسائل ١١: ٣٩٦ ب «٥٢» من أبواب أحكام الدّواب ح ٢.
[٣] الوسائل ١١: ٦٧ ب «٣١» من أبواب جهاد العدو.