مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - المقصد السادس في دين المملوك
و إذا أذن له في التجارة، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون، لافتقار التصرّف في مال الغير إلى صريح الإذن. (١) و لو أذن له في التجارة دون الاستدانة، فاستدان و تلف المال، كان لازما لذمّة العبد. و قيل: يستسعى فيه معجّلا، (٢) و لو لم يأذن له في التجارة و لا الاستدانة، فاستدان و تلف المال، كان لازما لذمّته يتبع به، دون المولى.
يلزم المولى عوضه، لأنّ تلفه بيد العبد كتلفه بيد السيّد. و ليس المراد به الثمن المعيّن، لأنّ تلفه يبطل البيع، فلا يلزم المولى عوضه. و لا فرق بين تلفه بيد العبد بتفريط و غيره. و لو لم يكن السيّد أذن في الشراء في الذمة فاشترى بها ثمَّ تلف الثمن الذي دفعه إليه لم يلزم السيّد بدله. و حينئذ فإن تبرّع السيّد و دفع ثانيا صحّ العقد له، لأنّ العبد حينئذ كالفضولي للسيّد، و البيع وقع له، فإذا دفع الثمن صح له، و إلّا فسخ البائع العقد.
قوله: «و إذا أذن له في التجارة- إلى قوله- صريح الاذن».
(١) يمكن أن يريد ب«مملوك المأذون» الحقيقة، تفريعا على القول بأنّه يملك، بل هذا هو الظاهر. و يمكن أن يريد به معناه المجازي، لأنّ الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، فيريد بمملوكه من هو في خدمته من مماليك المولى حالة التجارة، بحيث يدخل تحت أمره، كما هو الواقع في كثير من التجّار بالنسبة إلى بعض مواليهم. و على التقديرين لا يتناول الإذن له مملوكه بأيّ معنى اعتبر، لأنّ المولى إنّما اعتمد على نظره، فلم يكن له أن يتجاوزه بالاستنابة، كالتوكيل. و كذا ليس للمأذون أن يوكل غيره لعين ما قلناه.
و نبّه بذلك على خلاف أبي حنيفة [١]، حيث ذهب إلى أنّ للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة، مع أنّ أبا حنيفة لا يقول بأنّ العبد يملك، فلذلك جعلنا العبد المذكور محتملا للمعنى المجازي بالنسبة إلى المأذون.
قوله: «و لو أذن له في التجارة- إلى قوله- فيه معجّلا».
(٢) إذا استدان المأذون له في التجارة، فإن كان لضرورتها، كنقل المتاع و حفظه
[١] راجع روضة القضاة ٢: ٦٠١ و تحفة الفقهاء ٣: ٢٨٩.