مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦ - المقصد السادس في دين المملوك
و إذا أذن له في التجارة، اقتصر على موضع الإذن. فلو أذن له بقدر معيّن، لم يزده. و لو أذن له في الابتياع، انصرف إلى النقد. (١) و لو أطلق له النسيئة، كان الثمن في ذمّة المولى. و لو تلف الثمن، وجب على المولى عوضه. (٢)
الاستحقاق في ذمّته و رواية [١] زرارة عن الباقر (عليه السلام) تدلّ عليه أيضا. و في الحقيقة إطلاق غرماء العبد بطريق المجاز لوقوع الاستدانة منه، و إلّا فالجميع غرماء المولى.
قوله: «و لو أذن له في الابتياع انصرف إلى النقد» [١].
(١) من القواعد الأصوليّة أنّ الأمر بالكلّيّ ليس أمرا بجزئي معين و إن توقّف تحقّقه عليه بالعرض. و مقتضى الإطلاق التخيير. و إنّما اختصّ هنا بالنقد بواسطة قرائن خارجية عيّنت بعض أفراد الكلّيّ، و هو الإضرار بالمولى في النسيئة بثبوت شيء في ذمّته بخلاف النقد، لجواز أن لا يقدر المولى على غير ما دفعه إلى العبد من المال، أو لا عرض له فيه. و هذا هو حاصل ما أجاب به الفاضل- (قدس اللّه سره)- لما اعترض عليه العلّامة المحقّق قطب الدين الرازي- حين قرأ عليه هذه المسألة من القواعد- بأنّ البيع أمر كلّيّ و النسيئة جزئي فلم لا يدخل؟ أجاب أوّلا: بأنّ البيع أعمّ فلا يدلّ على النسيئة بإحدى الدلالات. فأورد عليه العلّامة المحقق بأنّه لا يلزم من نفي الدلالة نفي الاستلزام، لجواز كون اللزوم غير بيّن. ثمَّ عارضه بالنقد، فعدل الفاضل إلى الجواب بما أشرنا إليه أوّلا من أنّ في النسيئة إضرارا بالمولى بثبوت شيء في ذمّته، بخلاف النقد.
قوله: «و لو أطلق له النسيئة- إلى قوله- لزم المولى عوضه».
(٢) أي لو تلف الثمن قبل تسليمه إلى البائع و الحال أنّه قد اشترى نسيئة، فإنّه
[١] في هامش «و» و «ن»: «هذه المسألة أطلقها الأصحاب و غيرهم هنا و في باب القراض و في الوكالة. و لو لم يكن إجماعيا يمكن جعل جواز النسيئة وجها في المسألة. منه (رحمه الله)».
[١] الكافي ٥: ٣٠٣ ح ٢، الاستبصار ٣: ١١ ح ٣٠، التهذيب ٦: ١٩٩ ح ٤٤٤، الوسائل ١٣: ١١٩ ب (٣١) من أبواب الدين و القرض ح ٥.