مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٩
المبتاع. و اجرة بائع الأمتعة على البائع، و مشتريها على المشتري. (١) و لو تبرّع لم يستحقّ أجرة و لو أجاز المالك. (٢)
و إذا باع و اشترى، فاجرة ما بيع على الآمر ببيعه، و اجرة الشراء على الآمر بالشراء. و لا يتولّاهما الواحد. (٣)
قوله: «و اجرة بائع الأمتعة على البائع و مشتريها على المشتري».
(١) المراد أنّ أجرة الدلال على من يأمره. فإن أمره الإنسان ببيع متاع فباعه له فأجرته على البائع الآمر، لا على المشتري. و إن أمره إنسان أن يشتري له متاعا و لم يأمره مالكه ببيعه فأجرته على المشتري الآمر. و إنّما استحقّ الأجرة و إن لم يشارط عليها، لأنّ هذا العمل ممّا يستحقّ عليه اجرة في العادة، و الدلّال أيضا ناصب نفسه للأجرة، فيستحقّ على آمره الأجرة، كما سيأتي- إن شاء اللّٰه- في الإجارة.
قوله: «و لو تبرّع لم يستحقّ أجرة و لو أجاز المالك».
(٢) أي تبرع الدلّال بالبيع أو بالشراء، أو تبرّع الكيّال و الوزّان، و نحوهما، لم يستحقّ عليه اجرة على من تلزمه الأجرة لو أمر، و إن أجاز البيع و الشراء و الفعل، لأنّه بالفعل لم يستحقّ، لمكان التبرّع، و بعد الإجازة لم يعمل عملا، و الأصل براءة الذمّة من استحقاق شيء.
قوله: «و إذا باع و اشترى- إلى قوله- و لا يتولاهما الواحد».
(٣) المراد كون الدلّال باع أمتعة شخص، و اشترى أمتعة لشخص آخر غير تلك الأمتعة، فهاهنا يستحقّ أجرتين على العملين، لعدم المنافاة. و هذا قسم ثالث للمسألة السابقة التي اشتملت على استحقاقه أجرة واحدة من البائع على ما باع له، و اجرة واحدة من المشتري على ما اشترى له.
و أمّا قوله: «و لا يتولّاهما الواحد» فظاهر سياق العبارة- كغيرها ممّا عبّر فيه بذلك- أنّ المراد بذلك أنّ الشخص الواحد لا يتولّى العملين في متاع واحد، بحيث يستحقّ اجرة على البائع الذي أمره بالبيع و المشتري الذي أمره بالشراء، بل لا يستحقّ إلّا اجرة واحدة، لأنّه عمل واحد. و لأنّ البيع مبنيّ على المكايسة و المغالبة، و لا