مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦ - الأوّل النعامة
و لو عجز صام عن كلّ مدّين يوما (١)، و لو عجز صام ثمانية عشر يوما (٢).
نقصت عن الستّين، لصحيحة زرارة و محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) [١].
قوله: «و لو عجز صام عن كلّ مدّين يوما».
(١) ظاهر العبارة يقتضي وجوب صوم ستّين يوما، إلّا أن ينقص القيمة عن الستّين، فيقتصر على صيام قدر ما وسعت من المساكين، و ظاهر الأخبار يقتضيه.
و ذهب جماعة من الأصحاب [٢] إلى وجوب صوم ستّين مطلقا، و لا شاهد له، و إن كان هو الأحوط.
ثمَّ إن قلنا بجواز الاقتصار على صوم ما قابل الإطعام، فوافقت القيمة عددا معيّنا كالخمسين فظاهر. و إن فضل عن مسكين فضل لا يبلغ المدّ أو المدّين وجب دفعه إلى مسكين آخر و إن قلّ. لكن هل يجب صوم يوم في مقابلته؟ الأجود ذلك، لأنّ ذلك القدر و إن نقص عن المدّ و المدّين لكن يصدق عليه أنّه طعام في الجملة، و قد قال الباقر (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم: «فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكلّ طعام مسكين يوما» [٣]. و يحتمل عدم وجوب صوم في مقابلته حملا للطعام على المعهود المأمور، و هو المدّ أو المدّان. و يؤيّده رواية أبي عبيدة في الموثّق عن الصادق (عليه السلام): «فان لم يقدر على إطعام صام لكلّ نصف صاع يوما» [٤]. و في التذكرة لا نعلم خلافا في وجوب صوم يوم كامل هنا، لأنّ صيام اليوم لا يتبعّض، و السقوط غير ممكن لشغل الذّمة، فيجب إكمال اليوم [٥].
قوله: «و إن عجز صام ثمانية عشر يوما».
(٢) هذا هو المشهور. و به يجمع بين الأخبار التي دلّ بعضها على صوم الستين
[١] الفقيه ٢: ٢٣٢ ح ١١١٠، الوسائل الباب المذكور ح ٧.
[٢] المقنعة: ٤٣٥، جمل العلم و العمل: ١١٣، المراسم: ١١٩، قواعد الأحكام ١: ٩٤.
[٣] التهذيب ٥: ٣٤٢ ح ١١٨٤، الوسائل ٩: ١٨٥ ب «٢» من أبواب كفّارات الصيد ح ٨.
[٤] الكافي ٤: ٣٨٧ ح ١٠، التهذيب ٥: ٣٤١ ح ٩٦ و ٤٦٦ ح ١٦٢٦، الوسائل ٩: ١٨٣ ب «٢» من أبواب كفّارات الصيد ح ١.
[٥] التذكرة ١: ٣٤٥.