مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - خاتمة
و لو أخذه من غيره جاز، لكن من الحرم عدا المساجد. و قيل: عدا المسجد الحرام و مسجد الخيف (١).
و يجب فيه شروط ثلاثة: أن يكون ممّا يسمّى حجرا (٢)، و من الحرم (٤)، و أبكارا (٣).
قوله: «لكن من الحرم عدا المساجد، و قيل: عدا المسجد الحرام و مسجد الخيف».
(١) الأصحّ تحريم أخذها من جميع المساجد، لتساويها في تحريم إخراج الحصى منها. و القول باختصاصه بالمسجدين مستند إلى رواية حنّان عن الصادق (عليه السلام) [١]، و لعلّ تخصيصهما لأنّهما الفرد المعروف الكامل من المساجد في الحرم، لا لبيان الانحصار، مع أن تخصيصهما لا ينفي الحكم عما عداهما.
قوله: «أن يكون ممّا يسمى حجرا».
(٢) احترز باشتراط تسميتها حجرا عن نحو الجواهر، و الكحل، و الزرنيخ، و العقيق، فإنّها لا تجزي خلافا للخلاف [٢]. و يدخل فيه الحجر الكبير الذي لا يسمّى حصاة عرفا. و ممّن اختار الرمي به الشهيد في الدروس [٣]. و يشكل بأنّ الأوامر الواردة إنّما دلّت على الحصاة. و لعلّ المصنف أراد بيان جنس الحصاة، لا الاجتزاء بمطلق الجنس. و مثله القول في الصغيرة جدا، بحيث لا يقع عليها اسم الحصاة، فإنّها لا تجزي أيضا، و إن كانت من جنس الحجر.
قوله: «و أبكارا».
(٣) أي لم يرم بها قبل ذلك رميا صحيحا، فلو رمي بها بغير نيّة، أو لم تصب الجمرة، و نحو ذلك جاز الرّمي بها ثانيا، و لم يخرج عن كونها بكرا.
قوله: «و من الحرم».
(٤) ذكره ثانيا بعد أن استفيد حكمه من قوله «لكن من الحرم». للتنبيه على
[١] التهذيب ٥: ١٩٦ ح ٦٥٢، الوسائل ١٠: ٥٣ ب «١٩» من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢.
[٢] الخلاف ٢: ٣٤٢ مسألة ١٦٣ كتاب الحج. جوّز الرمي هنا بالجواهر و لم يجوّزه بالكحل و الزرنيخ.
[٣] الدروس: ١٢٦.