مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - الثالثة لو نسي الإحرام و لم يذكر حتى أكمل مناسكه
..........
به، من باب «فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ» [١]. و القول بوجوب القضاء لابن إدريس [١] ((رحمه الله)) محتجّا عليه بانّ فقد الإحرام يجعل باقي الافعال في حكم المعدوم باعتبار وقوعها في غير محلّها فانّ محلها بعد ابتداء الإحرام في زمان استدامته الحكميّة.
و يضعّف بأنّ ذلك لو تمَّ اقتضى بطلان الحج بنسيان أيّ فعل كان من الأفعال المترتبة فإنّ محلّ كل واحد منها انما يكون بعد السابق عليه. و لا يقول به، و الأصح ما اختاره المعظم، و وردت به النصوص [٣] و هو الصحّة إلحاقا له بباقي الأركان فإنّ الحج لا يبطل بفواتها سهوا إجماعا عدا نسيان الموقفين معا.
و قد روى علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام): إذا جهل المتمتع الإحرام يوم التروية بالحج حتّى رجع الى بلده ما حاله؟ قال: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمَّ حجّه» [٤].
و روى جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل نسي الإحرام، أو جهل و قد شهد المناسك كلها. قال: قال (عليه السلام):
«تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك، و قد تمَّ حجه و إن لم يهلّ» [٥].
إذا تقرر ذلك، فقد اختلف في حقيقة الإحرام الذي نسيانه موضع الخلاف، فقال العلّامة في المختلف: هو ماهيّة مركبة من النية و التلبية و لبس الثوبين [٦]. و على
[١] السرائر ١: ٥٢٩. و استدل عليه بأنه عمل بلا نيّة و الاعمال بالنّيات.
[١] البقرة: ٢٠٠.
[٣] الوسائل ٨: ٢٤٥ ب «٢٠» من أبواب المواقيت.
[٤] مسائل علي بن جعفر: ٢٦٨ ح ٦٥٢، التهذيب ٥: ٤٧٦ ح ١٦٧٧، الوسائل ٨: ٢٤٥ ب «٢٠» من أبواب المواقيت ح ٢. باختلاف في لفظ السؤال.
[٥] الكافي ٤: ٣٢٥ ح ٨، الوسائل ٨: ٢٤٥ ب «٢٠» من أبواب المواقيت ح ١.
[٦] المختلف ٢: ٢٦٣.