مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٥ - الثالث الزاد و الراحلة
و لو استؤجر للمعونة على السفر (١)، و شرط له الزاد و الراحلة، أو بعضه و كان بيده الباقي مع نفقة أهله، وجب عليه، و أجزأه عن الفرض إذا حجّ عن نفسه. و لو كان عاجزا عن الحجّ فحجّ عن غيره لم يجزه عن فرضه، و كان عليه الحج إن وجد الاستطاعة.
مطلق. و فيه نظر، لانّ ذلك و ان تمَّ في الحجّ لا يتم في غيره من الواجبات المشروطة، كالزكاة فإنّ وجوبها مشروط بوجود المال و لا يجب اكتسابه، مع انّ هذا الشرط ليس مقترنا بالأمر، فإنّ الأوامر بها من الكتاب و السنة متظافرة، و ليس فيها ذلك، بخلاف الأمر بالحج، و إنّما استفيد كون وجوب الزكاة مشروطا من دليل خارج، و أبلغ ما فيها انّها مقترنة غالبا بالصلاة في الأمر، مع انّ وجوب الصلاة مطلق، و وجوب الزكاة مشروط. و الاولى ان يراد بالواجب المشروط ما ثبت شرعا توقف الحكم بوجوبه على الشرط، سواء اقترن معه في الأمر أم انفك عنه، و بالمطلق ما لا يتوقف الحكم بوجوبه عليه، و ان توقف وجوده أو صحته على شرط.
قوله: «و لو استوجر للمعونة على السفر. إلخ».
(١) انّما يجب عليه الحج مع تحقق الاستيجار بالإيجاب و القبول، فقبل ذلك لا يجب و ان أمكن، لأن قبول الإيجاب تحصيل للشرط و هو غير واجب. ثمَّ إذا وقع الاستيجار للمعونة و شرط له في العقد الزاد و الراحلة دائما لا في وقت مخصوص كحال التعب، أو في وقت و كان الأجير مالكا لما يحصل به بقيّة الشرط وجب عليه الحج و أجزأه عن حجّة الإسلام، لتحقق الشرط و هو الاستطاعة. و لو كان الاستيجار لا على هذا الوجه لم يجب.
و يبقى في المسألة على تقدير الوجوب اشكال و هو انّ القصد إلى مكّة و المشاعر حينئذ يجب لأجل العمل المستأجر عليه، و وجوب الحج يقتضي إيقاعه عن نفسه و إنشاء السفر لأجله، و هما متنافيان فلا يجتمعان، لكن وجوبه للمعونة سابق على الاستطاعة، فينبغي أن يقدّم السفر لها على الحج الواجب، كما لو نذر الحج في سنة معينة ثمَّ استطاع بحجّة الإسلام.