مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الرابع في التوابع
..........
الصيد من مال، أو صوم، أو إرسال. و هو شامل أيضا لما إذا زاد عن قيمة الصيد المملوك أو نقص، و لما إذا كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال، كالدلالة على الصيد مع المباشر، و لما كان للمالك فيه نفع و غيره، كالإرسال إذا لم ينتج شيئا، و الصوم، و لما إذا كانت الجناية من المحرم في الحل و في الحرم، أو من المحلّ في الحرم، فيشمل ما يجتمع فيه القيمة و الجزاء.
و مقتضاه أنّه لا يجب للّه تعالى سوى ما يجب للمالك، مع أنّ القواعد المستقرّة تقتضي ضمان الأموال بالمثل أو القيمة كيف كان.
و كما قد يقتضي الحال في هذه المسألة ضمان ما هو أزيد من ذلك كما إذا زاد الجزاء عن القيمة، أو اجتمع عليه الأمران فقد يقتضي ضمان ما هو أقلّ، بل ما لا ينتفع به المالك، فلا يكون الإحرام موجبا للتغليظ عليه زيادة على الإحلال.
فيتحصل في هذه المسألة مخالفة في أمور:
الأوّل: لزوم البدنة عوضا عن النعامة مع أنّها قيميّة، و الواجب على غاصبها المتلف ضمان قيمتها، و هي قد تكون أزيد من البدنة و قد تكون أقلّ. و مع ذلك فيه خروج عن الواجب، فإنّه مقدّر في القيمة بالدراهم أو الدنانير.
الثاني: فضّ ثمنها على البرّ و إعطاؤه المالك. و التقريب كما مرّ [١].
الثالث: الصيام مع العجز عنه يقتضي ضياع حقّ المالك. مع أنّ الصوم من جملة الفداء الشرعيّ. و إيجابه للّه تعالى، و بقاء ضمان الصيد للمالك خروج عن القاعدة المذكورة.
الرابع: الاكتفاء بالفداء لو نقص عن القيمة، فإنّ فيه تضييعا لحقّ المالك، و هو باطل، لأنّه يستحق القيمة بالإتلاف في غير حال الإحرام، ففيه أولى.
الخامس: لو كان المتلف بيضا موجبا للإرسال، فأرسل الجاني و لم ينتج شيئا،
[١] في ص: ٤١٥.