مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الثالث في صيد الحرم
فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه (١).
و لو اشترك جماعة في قتله فعلى كلّ واحد (٢) فداء، و فيه تردد.
يحرم على المحل في الحرم، لقول الصادق (عليه السلام): «لا بأس بقتل القمل و البق في الحرم» [١]. و قد تقدّم جواز قتل البراغيث للمحرم أيضا على خلاف [٢].
قوله: «فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه».
(١) المراد بالقاتل هنا المحلّ، بقرينة المقام، و إن كانت «من» من صيغ العموم.
و المراد بالفداء هنا القيمة، لأنها هي الواجبة على المحلّ في صيد الحرم، و إن كان الغالب إطلاقه على غيرها، بل كثيرا ما يستعمله المتأخرون قسيما لها. نعم ساوى بعض الأصحاب بين المحرم في الحلّ، و المحلّ في الحرم في الفداء [٣]. لكن ذلك ليس مذهبا للمصنف، ففي إطلاقه تجوّز.
قوله: «و لو اشترك جماعة في قتله فعلى كل واحد. إلخ».
(٢) المراد بالفداء هنا القيمة أيضا. و منشأ التردّد: من أنّ المقتول واحد، فيجب له فداء واحد على الجميع، و أصالة البراءة من الزائد، خرج منها قتل الجماعة المحرمين للصيد، فيبقى معمولا بها فيما عداها، و من اشتراك المحلّين و المحرمين في العلّة، و هي الإقدام على قتل الصيد، خصوصا إذا كان فعل كلّ واحد متلفا. و هذا هو الأقوى.
و كما يحرم على المحل قتل الصيد في الحرم، يحرم عليه أسبابه من الدلالة و الإعانة و غيرهما.
[١] الظاهر ان مراده رواية معاوية بن عمّار المروية في التهذيب ٥: ٣٦٦ ح ١٢٧٦. الا ان فيه النمل بدل القمل و في هامش الوسائل ٩: ١٧١ ب «٨٤» من أبواب تروك الإحرام ح ١. ان القمل في نسخة من التهذيب. راجع أيضا ح ١٢٧٧ في التهذيب. و الكافي ٤: ٣٦٤ ح ١١. و الباب المذكور من الوسائل.
[٢] في ص: ٤١١.
[٣] الكافي في الفقه: ٢٠٥.