مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - الرابع من يصح منه الصوم
و لا يصحّ صوم الحائض و لا النفساء، سواء حصل العذر قبل الغروب أو انقطع بعد الفجر. و يصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال أو الغسل (١).
لا ينتقض وضوءه- كابن بابويه [١] و الشافعي [٢]- يلتزم ببقاء الصلاة على الصحة لو وقع النوم في أثنائها على هذا الوجه، كما في حال التشهد، أو كون الصلاة في حالة الجلوس.
و قد تلخص من ذلك ان معنى قولهم يستحيل تكليف النائم و الغافل و نحوهما، و الخبر الدال على رفع القلم عنه، انه يستحيل ابتداؤهم بالتكليف، أو انهم لو فعلوا فعلا في تكليف الحالة محرما، أو تركوا واجبا لم يؤاخذوا عليه. و هذا التفصيل و ان لم يصرحوا به في قاعدتهم لكن استقراء كلامهم بل إجماعهم على هذه الفروع و نظائرها يحققه على أتم وجه. و حينئذ فلا منافاة بين ذلك و بين الاجتزاء بالفعل الذي ابتدئ على وجهه إذا وقع بعضه في تلك الأحوال خصوصا الصوم.
و كيف يتصور كون النوم منافيا له مع بقاء الإمساك عن الأمور المخصوصة، و عدم منافاة الأكل و الشرب و الجماع و غيرها له، مع ظهور منافاتها له، و اشتراك الجميع في وصف الغفلة التي هي مناط إطلاق امتناع التكليف؟! و الحاصل ان مقتضي الصحة و هو النية و البلوغ و كمال العقل و الإسلام و نحوها موجود، و المانع مفقود، و استدامة النية حكما- بمعنى عدم نية المنافي- حاصلة، فتعين القول بالصحة. و قد ظهر بما حررناه ضعف هذا الوهم. و اللّه الموفق.
قوله: «و يصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال أو الغسل».
(١) إنما يشترط في صحة صومها فعل أغسال النهار بالنسبة إلى اليوم الحاضر. اما غسل العشاءين فلا يتوقف عليه الصوم المذكور لسبق انعقاده فلا يؤثر فيه بعد ذلك.
[١] نسب هذا القول الى والد الصدوق لعدم ذكره النوم في عداد النواقض و احتمل ذلك من مذهب الصدوق نفسه لنقله خبرين يدلان على ذلك. راجع المختلف: ١٧.
[٢] كتاب الام ١: ١٢.