مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٣ - الخامس في كسر بيض القطا و القبج
الغنم في إناث منها بعدد البيض، فما نتج فهو هدي.
الأوّل: هذه الأخبار مطلقة في البيض من غير فرق بين حالاته لكنّها لمّا كانت مختلفة في الحكم وجب حملها على الحالات المختلفة فيحمل خبر الإرسال على ما إذا لم يتحرّك الفرخ، و يحمل وجوب البكارة أو المخاض على ما إذا تحرّك، لتناسب الحالتين، و توافق حكم بيض النعام، فإنّ الأمر فيه كذلك من غير إجمال. و يؤيّد التفصيل قوله (عليه السلام) في الخبر الآخر: «إنّ كفّارته مثل كفّارة بيض النعام».
و هذا جمع حسن بينها، فضعف إطلاق بعض الأصحاب الإرسال [١]، و بعضهم المخاض [٢] عملا بالأحاديث من أحد الجانبين خاصّة، فإنّ فيه طرحا للجانب الآخر.
الثاني: قد عرفت أنّ أحد القسمين- و هو ما لو تحرّك الفرخ- قد بقي فيه روايتان: إحداهما وجوب بكارة من الغنم، و هي صحيحة، و عمل بها بعض الأصحاب [٣]، و الثانية مخاض منها، و هي الرواية الأخرى [٤] و العمل بمضمونها هو القول المشهور. ذهب إليه العلّامة في المختلف [٥] و التذكرة [٦]، و الشهيد في الدروس [٧]، و جماعة [٨] من المتقدّمين. و كأنّ فيه جمعا بين الروايتين، فإنّ البكارة- كما قد عرفت- جمع لبكر أو لبكرة و هي الفتى. و المخاض ما من شأنه أن يكون ماخضا،
[١] المقنع: ٧٨، المقنعة: ٤٣٦، المراسم: ١٢٠، الغنية «الجوامع الفقهية»: ٥١٤، الكافي: ٢٠٦.
[٢] لم نظفر بالقائل به.
[٣] إيضاح تردّدات الشرائع: ٢١٨ و قد تقدّمت الصحيحة في ص ٤٢٢.
[٤] المتقدّمة في ص ٤٢٢.
[٥] المختلف: ٢٧٦.
[٦] التذكرة ١: ٣٤٦.
[٧] الدروس: ١٠٠.
[٨] الشيخ في المبسوط ١: ٣٤٤، النهاية: ٢٢٧، التهذيب ٥: ٣٥٧ و الاستبصار ٢: ٢٠٤ و ابن حمزة في الوسيلة: ١٦٩، و ابن إدريس في السرائر ١: ٥٦٥.