مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - الخامس في كسر بيض القطا و القبج
و مع العجز، عن كلّ بيضة شاة. و مع العجز إطعام (١) عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيّام.
[الخامس: في كسر بيض القطا و القبج]
الخامس: في كسر بيض القطا و القبج (٢) إذا تحرّك الفرخ من صغار
السلام. و في بعضها أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا سئل عن ذلك أمر بسؤال الحسن (عليه السلام)، فأجاب بذلك. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا بنيّ، كيف قلت ذلك، تعلم أنّ الإبل ربّما أزلقت، أو كان فيها ما يزلق؟ فقال: يا أمير المؤمنين و البيض ربّما أمرق، أو كان فيه ما يمرق. فتبسّم أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمَّ قال:
صدقت يا بنيّ. ثمَّ تلا «ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ» [١].
و اعلم أنّه لا فرق هنا و فيما تقدّم بين كسر البيض بنفسه أو بدابّته، لأنّه سبب في الإتلاف، و للخبر [٢]. و لو ظهر البيض فاسدا أو الفرخ ميتا فلا شيء كما مرّ.
و ظاهر الأخبار [٣] و الفتاوى أنّه يصرف لمصالح الكعبة، لا للمساكين كما في غيره من الجزاء، و أنّه لا يحتاج بعد نتاجه إلى التربية، بل يصرفه في ذلك الوقت.
و عبارة الكتاب أطلق كونه هديا، و هو لا يقتضي كونه للكعبة، بل ظاهره جواز تفريقه على المساكين. و يمكن جواز ذلك بناء على أنّ ما وجب للكعبة يجوز صرفه لمعونة الحاجّ و الزائرين، كما يحقّق- إن شاء اللّه- في باب النّذر.
قوله: «و مع العجز عن كل بيضة شاة و مع العجز إطعام. إلخ».
(١) أي مع العجز عن الإرسال يجب الشاة، ثمَّ إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدّ. و هذا البدل مخالف في المصرف لمبدله، و موافق للقاعدة المستمرّة من كون الفداء مصروفا إلى المساكين. و هذه الكفّارة ممّا لا خلاف في أنّ أقسامها على الترتيب، و كذا ما بعدها. و إنّما الخلاف في الثلاثة المتقدّمة.
قوله: «في كسر بيض القطا و القبج. إلخ».
(٢) القبج بسكون الباء: الحجل. قال الجوهري: هو فارسي معرّب، لأنّ القاف
[١] المقنعة: ٤٣٦، التهذيب ٥: ٣٥٤ ح ١٢٣١، الوسائل ٩: ٢١٥ ب «٢٣» من أبواب كفّارات الصيد ح ٤. و الآية في سورة آل عمران: ٣٤.
[٢] التهذيب ٥: ٣٥٥ ح ١٢٣٢، الاستبصار ٢: ٢٠٢ ح ٦٨٦، الوسائل الباب المتقدم ح ٢ و ٤.
[٣] انظر الوسائل ٩: ٢١٤ ب «٢٣» من أبواب كفّارات الصيد.