مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٥ - الخامسة إذا ترك الناس زيارة النبيّ
و يستحب أمام ذلك صلاة ست ركعات بمسجد الخيف (١)، و آكده استحبابا عند المنارة التي في وسطه، و فوقها إلى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا، و عن يمينها و يسارها كذلك.
قوله: «و يستحب أمام ذلك صلاة ست ركعات بمسجد الخيف. إلخ».
(١) هذا الموضع المؤكّد من المسجد- و هو ما دار حول المنارة من جميع الجهات بنحو ثلاثين ذراعا- كان مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، يستحب الصلاة فيه مدّة إقامة الحاج بمنى فرضها و نفلها.
و مما يختص به صلاة ست ركعات. و قيّده بعضهم بما إذا أراد النفر [١]. و رواية ابن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام) خالية [١] عنه، لكن قيّد فيها بكون الست في أصل الصومعة. و في حسنة معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) إطلاق الأمر بالصلاة [٣] فيه، و فيها تحديد مسجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بما تقدم، و أنّه قد صلّى فيه ألف نبي، و أنّه إنّما سمّي خيفا لأنّه مرتفع عن الوادي، و ما ارتفع عن الوادي سمّي خيفا.
و المصنّف جمع بين مدلولي الخبرين، فأخذ من الأوّل صلاة الستّ ركعات، و من الثاني كون الصلاة في مسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المحدود بما ذكر، نظرا إلى أنّ الستّ من جملة الصلوات التي ينبغي فعلها فيه.
و قد روي: «انّ من صلى في مسجد مني مائة ركعة عدلت عبادة سبعين عاما، و من سبّح اللّه فيه مائة تسبيحة كتب اللّه له أجر عتق رقبة، و من هلّل اللّه فيه مائة
[١] الكافي ٤: ٥١٩ ح ٦، التهذيب ٥: ٢٧٤ ح ٩٤٠، الوسائل ٣: ٥٣٥ ب «٥١» من أبواب أحكام المساجد ح ٢. و الظاهر ان الراوي أبو بصير و سقط عن السند في الكافي فإضافة الشارح هنا تبعا له الى ابن أبي حمزة.
[١] جامع المقاصد ٣: ٢٧١، الدروس: ١٣٦.
[٣] الكافي ٤: ٥١٩ ح ٤، الوسائل ٣: ٥٣٤ ب «٥٠» من أبواب أحكام المساجد ح ١.