مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - الخامسة إذا ترك الناس زيارة النبيّ
[الخامسة: إذا ترك الناس زيارة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أجبروا عليها]
الخامسة: إذا ترك الناس زيارة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) (١) أجبروا عليها لما يتضمّن من الجفاء المحرّم.
و يستحب العود إلى مكة لمن قضى مناسكه، لوداع البيت.
نقص عن الدرهم و تحريم الزائد. ثمَّ على تقدير الجواز، لا يجوز تملّك ما زاد على الدّرهم إجماعا، بل يجب تعريفه حولا، ثمَّ يتخيّر بعده- إن لم يجد مالكه- بين إبقائه في يده أمانة و بين الصدقة به. و في الضمان حينئذ- لو ظهر المالك و كره- قولان. و في المختلف أطلق دعوى الإجماع على تحريم تملّك لقطة الحرم، مع أنّه نقل بعد ذلك عن جماعة جواز تملك ما نقص عن الدرهم [١].
و القول بالكراهة مطلقا أقوى، لضعف متمسّك التحريم. و القول بجواز تملّك ما نقص عن الدرهم منها لا بأس به. و هو خيرة الدروس [٢]. و كذا القول بضمان ما زاد لو تصدق به فكره المالك كغيرها.
قوله: «إذا ترك الناس زيارة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
إلخ».
(١) أشار بالتعليل إلى ما ورد عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «من حجّ و لم يزرني فقد جفاني» [٣]. و لا شكّ أنّ جفاه محرّم، فيكون ترك زيارته- و إن كانت في الأصل مستحبّة- مؤذنا [٤] بالتحريم بسبب استلزامه الجفاء، هكذا ذكره الشيخ ((رحمه الله)) [٥]، و تبعه عليه أكثر المتأخرين [٦].
[١] المختلف: ٤٤٨.
[٢] الدروس: ٣٠٢.
[٣] الهداية للصدوق: ٦٧، وفاء الوفاء ٤: ١٣٤٢.
[٤] في «ن» و «م» و «و» مؤدّيا.
[٥] النهاية: ٢٨٥، المبسوط ١: ٣٨٥ و ليس فيهما هذا التعليل.
[٦] منهم العلامة في القواعد: ٩١، و الشهيد في الدروس: ١٥١، و المحقق الآبي في كشف الرموز ١:
٣٨٨.