مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٣ - و الندب خمسة عشر
مقتصدا في مشيه، و قيل يرمل ثلاثا، و يمشي أربعا (١)، و أن يقول: «اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء. الى آخر الدعاء».
بالفتح- و هو التحية، أي أنّه يحيّي نفسه عن الحجر، إذ ليس الحجر ممن يحيّيه و هذا كما يقال «اختدم» إذا لم يكن له خادم سوى نفسه. و حكى تغلب بالهمز، و فسّره بأنّه اتخذه جنّة و سلاحا، من الأمة، و هي الدرع.
قوله: «مقتصدا في مشيه و قيل: يرمل ثلاثا و يمشي أربعا».
(١) الاقتصاد في المشي التوسط فيه بين الإسراع و البطء. و القول باستحباب القصد فيه مطلقا هو المشهور بين الأصحاب، لقول الصادق (عليه السلام): «مشي بين المشيين» [١]. و القول باستحباب الرمل في الثلاثة الأول، و المشي في الأربعة الباقية قول الشيخ ((رحمه الله)) في المبسوط [٢]. و محلّه طواف القدوم خاصّة، و هو أول طواف يأتي به القادم إلى مكّة، واجبا كان أو مندوبا، لما رواه الصادق (عليه السلام) عن جابر، أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) رمل ثلاثا، و مشى أربعا [٣]. و السبب فيه قول ابن عباس: «قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مكّة، فقال المشركون:
انّه يقدم عليكم قوم تنهكهم الحمّى، و لقوا منها شرا. فأمرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يرملوا الأشواط الثلاثة. فلمّا رأوهم، قال المشركون: ما نراهم الّا كالغزلان» [٤].
و الرمل- بفتح الميم- هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، دون الوثوب و العدو، و يسمّى الخبب.
[١] الكافي ٤: ٤١٣ باب حد المشي، التهذيب ٥: ١٠٩ ح ٣٥٢، الوسائل ٩: ٤٢٨ ب «٢٩» من أبواب الطواف ح ٤.
[٢] المبسوط ١: ٣٥٦.
[٣] المبسوط ١: ٣٥٦.
[٤] سنن البيهقي ٥: ٧، صحيح مسلم ٢: ٩٢٣ ح ١٢٦٦. و ليس فيهما «ما نراهم إلّا كالغزلان».