مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٠ - و المندوبات ثمانية
بعد دخوله. و الأفضل أن يغتسل من بئر ميمون، أو من فخّ، و الّا ففي منزله (١)، و مضغ الإذخر، و أن يدخل مكّة من أعلاها (٢)،
عمّار [١]، عن الكاظم (عليه السلام)، خلافا لابن إدريس [١] حيث لم يعتبره، تمسّكا بأصالة البراءة و جوابه واضح.
قوله: «من بئر ميمون أو فخّ و الّا ففي منزله».
(١) بئر ميمون بالأبطح، و هو ميمون بن الحضرمي، حفره في الجاهلية. و فخّ على رأس فرسخ من مكّة للقادم من المدينة. و المراد بقوله: «و إلّا ففي منزله» أنّه لو تعذّر الغسل من هذه المواضع، أو غيرها ممّا هو خارج عن مكّة، اغتسل في منزله الذي ينزل به فيها. و في حكمه ما لو ترك الغسل خارجا اختيارا، فإنّه يغتسل في منزله، و إن كان أقلّ فضلا. و يمكن دخوله في العبارة بأن يقدّر في قوله: «و إلّا» أي و إن لا يغتسل من هذه المواضع، أعمّ من كونه لعذر و غيره، فإنّ «إلّا» هنا هي المركبة من إنّ الشرطية و لا النافية، و الفاء هي الداخلة على جواب الشرط رابطة، و حينئذ فكما يمكن تقدير «و إن لا يمكن الغسل في هذه المواضع اغتسل في المنزل» يمكن أن يقدّر «و إن لا يغتسل» و إن كان الأوّل هو المشهور في نظائرها.
قوله: «و أن يدخل مكّة من أعلاها».
(٢) من عقبة المدنيّين، تأسّيا بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٣]. و لا فرق في ذلك بين المدني و الشامي و غيرهما، خلافا للفاضل [٤].
[١] السرائر ١: ٦٠٢. و لكن مورد كلامه غسل زيارة البيت. و الظاهر مغايرته لغسل دخول مكة.
و يلاحظ أن رواية إسحاق بن عمار التي استدل بها الشهيد وردت في زيارة البيت أيضا.
[١] الكافي ٤: ٥١١ ح ٢، التهذيب ٥: ٢٥١ ح ٨٥٠، الوسائل ١٠: ٢٠٤ ب «٣» من أبواب زيارة البيت ح ٢.
[٣] الكافي ٤: ٢٤٥ ح ٤، التهذيب ٥: ٤٥٤ ح ١٥٨٨، ذيل حديث طويل، الوسائل ٩: ٣١٧ ب «٤» من أبواب مقدّمات الطواف ح ١.
[٤] التذكرة ١: ٣٦٠.