مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٣ - الثالث في الحلق و التقصير
و ترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر (١): الرمي، ثمَّ الذبح، ثمَّ الحلق، فلو قدّم بعضها على بعض أثم و لا إعادة.
مطلقا، أو بالتفصيل بوجوبه على من حلق في إحرام العمرة، و الاستحباب على الأقرع؟ قيل: بالأوّل لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [١]، و هذا لو كان له شعر لكان الواجب عليه ازالته، و إمرار الموسى على رأسه، فلا يسقط الأخير بفوات الأوّل، و لأمر الصادق (عليه السلام) بذلك في أقرع خراسان [٢]. و قيل بالثاني، بل ادّعى عليه في الخلاف الإجماع [٣]، لأنّ محلّ الحلق الشعر، و قد فات، فيسقط بفوات محلّه. و بالتفصيل رواية [١]. و العمل بها أولى.
الثاني: على تقدير الوجوب مطلقا، أو على وجه، هل يجزي عن التقصير من غيره؟ قيل: نعم، لانتفاء الفائدة بدونه، و لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء، و لعدم توجّه الجمع بين الحلق و التقصير، و الإمرار قائم مقام الأوّل. و ظاهر الخبر يدلّ عليه.
و الأقوى وجوب التقصير لأنّه واجب اختياري قسيم للحلق، و الإمرار بدل اضطراري و لا يعقل الاجتزاء بالبدل الاضطراري مع القدرة على الاختياري. و لا يمتنع وجوب الأمرين على الحالق في إحرام العمرة عقوبة له.
قوله: «و ترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر. إلخ».
(١) وجوب الترتيب بينها هو الأولى، و المشهور بين المتأخّرين. و ذهب الأكثر [٢] إلى
[١] قال في المدارك ٨: ٩٨ «و لم نقف عليها في شيء من الأصول، و لا نقلها غيره». و لعله أراد بها ما يدل على وجوبه على من حلق في إحرام العمرة راجع الوسائل ١٠: ١٩٠ ب «١١» من أبواب الحلق و التقصير ح ١.
[٢] منهم ابن أبي عقيل كما في المختلف: ٣٠٧، و الشيخ في الخلاف ٢: ٣٤٥ مسألة ١٦٨ و أبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٢٠٠، و ابن إدريس في السرائر ١: ٦٠٢.
[١] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦، مسند أحمد ٢: ٤٢٨، سنن البيهقي ٤: ٣٢٦.
[٢] الكافي ٤: ٥٠٤ ح ١٣، التهذيب ٥: ٢٤٤ ح ٨٢٨، الوسائل ١٠: ١٩١ ب «١١» من أبواب الحلق و التقصير ح ٣.
[٣] الخلاف ٢: ٣٣١ مسألة ١٤٦.