مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٩ - و المندوبات
و أن يدعو لنفسه و لوالديه و للمؤمنين (١)، و أن يضرب خباءه بنمرة (٢)،
قوله: «و أن يدعو لنفسه و لوالديه و للمؤمنين».
(١) فإنّه يوم دعاء و مسألة، و محلّ إجابة. و انّما يجمع فيه بين الصلاتين ليتفرّغ للدعاء، روي علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يديه إلى السماء، و دموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس قلت: يا أبا محمّد، ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك. قال: «و اللّه ما دعوت إلّا لإخواني، و ذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش و لك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا» [١]. و مثله روي عن جماعة من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) [٢].
قوله: «و أن يضرب خباءه بنمرة».
(٢) الخباء- بكسر أوّله و المدّ- الخيمة و نحوها. و قد تقدّم [٣] أنّ نمرة من حدود عرفة، خارجة عنها، فيضربه بها قبل الزوال، ثمَّ ينتقل عنده [٤] إلى عرفة تأسّيا بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٥]. و في الدروس لا يدخل عرفات إلى الزوال [٦]، و في الرواية إشارة إليه، قال الصادق (عليه السلام): «لا ينبغي الوقوف تحت الإدراك، و أما النزول تحته حتّى تزول الشمس و ينهض إلى الموقف فلا بأس» [٧]. و يشكل بفوات
[١] الكافي ٢: ٥٠٨ ح ٦ و ج ٤: ٤٦٥ ح ٧، التهذيب ٥: ١٨٤ ح ٦١٥، أمالي الصدوق ٢: ٣٦٩، الوسائل ١٠: ٢٠ ب «١٧» من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ١.
[٢] راجع الوسائل ١٠: ٢٠ ب «١٧» من أبواب إحرام الحج.
[٣] في ص: ٢٧٣.
[٤] في «ن» عنه.
[٥] الكافي ٤: ٢٤٥ ح ٤، التهذيب ٥: ٤٥٤ ح ١٥٨٨، الوسائل ٨: ١٥٠ ب «٢» من أبواب أقسام الحج ح ٤.
[٦] الدروس: ١٢٠.
[٧] التهذيب ٥: ١٨١ ح ٦٠٥، الوسائل ١٠: ١٢ ب «١٠» من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ٧.