مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - الثانية لو نوى الإفراد، ثمَّ دخل مكّة، جاز أن يطوف و يسعى و يقصّر
[الثانية: لو نوى الإفراد، ثمَّ دخل مكّة، جاز أن يطوف و يسعى و يقصّر]
الثانية: لو نوى الإفراد، ثمَّ دخل مكّة، جاز أن يطوف و يسعى و يقصّر، و يجعلها عمرة يتمتع بها (١) ما لم يلبّ. فإن لبّى انعقد إحرامه.
و قيل: لا اعتبار بالتلبية، و إنّما هو بالقصد (٢).
التقصير ليس جزءا. و الأقوى العمل بالمرويّ، و هو المشهور. و رواية أبي بصير [١] الصحيحة تدلّ عليه، و إطلاقها منزّل على العمد، جمعا بينها و بين حسنة معاوية بن عمّار، المتضمنة أنّ من دخل في الحجّ قبل التقصير ناسيا لا شيء عليه [٢]، فحينئذ يكمل حجّ الإفراد، و يأتي بعمرة مفردة بعده، و الأقوى أنّه لا يجزيه عن فرضه، لانّه عدول اختياري، و لم يأت بالمأمور به على وجهه.
و الظاهر أنّ الجاهل بمنزلة العامد، لدخوله في إطلاق صحيحة أبي بصير، و إنّما خرج الناسي بنصّ خاص.
قوله: «و يجعلها عمرة يتمتع بها».
(١) قد تقدّم أن ذلك في غير حجّة الإسلام، كالنذر المطلق، و المتبرّع به، و إلّا لم يجز.
قوله: «فإن لبّى انعقد إحرامه. و قيل: لا اعتبار بالتلبية و انّما هو بالقصد».
(٢) القول بالتفصيل هو المشهور و الأقوى، لصحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) [٣].
و الثاني قول ابن إدريس [٤] لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الأعمال بالنيات» [٥]. و في تفسير مقصوده من النيّة احتمالان: أحدهما أن يريد أنّ الاعتبار
[١] التهذيب ٥: ١٥٩ ح ٥٢٩، الوسائل ٩: ٧٣ ب «٥٤» من أبواب الإحرام ح ٥.
[٢] التهذيب ٥: ١٥٩ ح ٥٢٨، الوسائل ٩: ٧٣ ب «٥٤» من أبواب الإحرام ح ٣.
[٣] التهذيب ٥: ٩٠ ح ٢٩٥، الوسائل ٨: ١٨٥ ب «٥» من أبواب أقسام الحج ح ٩.
[٤] السرائر: ٥٣٦.
[٥] التهذيب ١: ٨٣ ح ٢١٨، أمالي الطوسي ٢: ٢٣١، الوسائل ١: ٣٤ ب «٥» من أبواب مقدمة العبادات ح ٧، ٦.