مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - الاولى لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل
أفعال ما أحرم له. فلو أحرم متمتعا (١) و دخل مكة و أحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، لم يكن عليه شيء. و قيل: عليه دم، و حمله على الاستحباب أظهر.
و إن فعل ذلك عامدا، قيل: بطلت عمرته فصارت حجة مبتولة، و قيل: بقي على إحرامه الأول، و كان الثاني باطلا، و الأول هو المرويّ (٢).
في كمّه لزمه كفّارة لبس المخيط.
قوله: «فلو أحرم متمتّعا. إلخ».
(١) المراد أنّ المحرم بحجّ التمتع ناسيا قبل التقصير من عمرته يستمرّ على إحرامه و يصحّ حجّة و لا يلزمه قضاء التقصير من عمرته للنصّ [١]، و لان التقصير ليس جزءا بل محلّل من الإحرام. و كون الدم مستحبا هو الأقوى جمعا بين الأخبار فإنّ رواية معاوية بن عمار [٢] مصرّحة بعدم وجوب شيء.
و لو كان الإحرام قبل إكمال السعي بطل، و وجب إكمال العمرة.
قوله: «و إن فعل ذلك عامدا- إلى قوله- و الأول مروي».
(٢) القائل ببطلان الثاني ابن إدريس [٣]، و تبعه العلامة [١]، للنهي عن إدخال الحج على العمرة فيفسد الإحرام، و لأنّه لم يفعل المأمور به على وجهه. و أجيب بأنّ النهي عن وصف خارج عن ماهية الإحرام، و بمنع تحقق الإدخال، لما تقدّم من أنّ
[١] لم نجد في كتب العلامة ما يدل على ذلك بل صرّح ببطلان العمرة في التذكرة ١: ٣٦٨ و التحرير ١:
١٠٠ و المنتهى ٢: ٧٠٩. نعم في الإرشاد ١: ٣١٦ ذكر هذا القول أي بطلان العمرة إلّا انه قال:
«على رأي» مما يشعر بالتردد. و كذا في المنتهى ٢: ٦٨٦ نسب هذا القول الى الشيخ و استدل له بالروايات و عقبه بنقل القول الآخر من دون إفتاء. و في القواعد ذكر القولين و عقيب كلا منهما بقوله:
«على رأي».
[١] الكافي ٤: ٤٤٠ ح ١، ٢، ٣، التهذيب ٥: ٩٠ ح ٢٩٧، الاستبصار ٢: ١٧٥ ح ٥٧٧، الوسائل ٩: ٧٢ ب «٥٤» من أبواب الإحرام ح ١، ٢، ٣، ٥، ٦.
[٢] الكافي ٤: ٤٤٠ ح ٢، التهذيب ٥: ٩١ ح ٢٩٩، الاستبصار ٢: ١٧٥ ح ٥٧٩، الوسائل ٩: ٧٢ ب «٥٤» من أبواب الإحرام ح ٣.
[٣] السرائر ١: ٥٨١.