مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥ - و أفعال القارن و شروطه كالمفرد
لكن يجدّدان التلبية عند كل طواف لئلّا يحلّا على قول، و قيل: إنما يحلّ المفرد دون السائق. و الحقّ أنّه لا يحلّ أحدهما إلّا بالنّية (١)، لكنّ الأولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف.
و السعي دون طواف النساء إلّا مع الضرورة، و كذا يجوز لهما الطواف ندبا، و هو داخل في إطلاق الطواف.
قوله: «لكن يجدّدان التلبية عند كلّ طواف- إلى قوله- الا بالنيّة».
(١) الأقوى توقّف انعقاد الإحرام على تجديد التلبية بعد الطواف، للنصوص الكثيرة الدالّة عليه [١]. و ينبغي الفوريّة بها عقيبه، و بدونها يحلّان من غير فرق بينهما.
و لا يفتقر إلى إعادة نية الإحرام قبلها- بناء على ان التلبية كتكبيرة الإحرام لا يعتبر بدونها- لما سيأتي من ضعف ذلك، بل هذا الحكم دالّ على فساد المبنيّ عليه. و لو أخلّا بالتلبية صار حجّهما عمرة و انقلب تمتّعا، كما صرّح به جماعة [١]. و لا يجزي عن فرضه لأنه عدول اختياريّ، نعم لو نسي التلبية أمكن القول بالانحلال و العدول الاضطراري، و يحتمل عدمه.
و لا فرق في الطواف بين الواجب و الندب، فمن ثمَّ عمّم المصنف الحكم في قوله: «بعد كل طواف» مع أنّ المتقدّم من فرضه إنّما هو طواف الحج لا غير.
و هذا الحكم- و هو جواز تقديم الطواف- مخصوص بالقسمين المذكورين اختيارا، أمّا المتمتع فلا يجوز له تقديمه مع الاختيار، و يجوز مع الاضطرار، و حينئذ يجب عليه تجديد التلبية لإطلاق النص. و هل يجوز له الطواف ندبا قبل الوقوف؟
المشهور المنع. و في بطلان الإحرام بفعله عمدا وجهان: أوضحهما العدم، لكن يجدّد التلبية كما مرّ.
[١] في «م» منهم الشيخ (قدس سره). راجع المبسوط ١: ٣١١ و النهاية: ٢٠٨ و منهم أيضا المحقق الكركي في جامع المقاصد ٣: ١١٦.
[١] الوسائل ٨: ٢٠٦ ب «١٦» من أبواب أقسام الحج، و في ص: ١٨٣ ب «٥» منها عدة أحاديث.