مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - و شروطه ثلاثة
فان عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز (١).
و هل يجوز اختيارا؟ قيل نعم، و قيل: لا، و هو الأكثر (٢). و لو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي (٣).
[و شروطه ثلاثة]
و شروطه ثلاثة: النيّة، و أن يقع في أشهر الحج، و أن يعقد إحرامه من ميقاته، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات (٤).
قوله: «فان عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز».
(١) كخوف الحيض المتأخر عن النفر، و خوف فوت الرفقة قبل ان تطهر، و كذا لو خاف عدّوا بعد الحج، أو فوت الصحبة بحيث يعجز معه عن الاعتمار بعده، فإنه يجوز في ذلك و أشباهه العدول ابتداء الى التمتع.
قوله: «و هل يجوز اختيارا؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأكثر».
(٢) المراد انّه هل يجوز لأهل مكة و من في حكمهم أن يؤدّوا فرضهم من حج الإسلام بالتمتع أم لا يجزيهم إلّا أحد الأمرين؟ قولان، منشؤهما اختلاف الروايات [١] ظاهرا، فذهب الأكثر [٢] إلى المنع عملا بظاهر الآية [٣] حيث دلت بمفهومها على اختصاص التمتع بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. و موضع الخلاف حجة الإسلام، أمّا الندب و المنذور المطلق فيتخير بين الثلاثة.
قوله: «و لو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي».
(٣) بل الأصحّ وجوب الهدي على المتمتع مطلقا. و منشأ الخلاف من احتمال عود الإشارة في قوله تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ [٤] إلى الهدي أو الى النوع فعلى الأول لا يلزم الهدي للمكي و ان تمتّع، و على الثاني يلزم التمتع مطلقا، و هو الأقوى.
قوله: «ان كان منزله دون الميقات».
(٤) التقييد بكون المنزل دون الميقات يقتضي انّه لو كان محاذيا له يجب عليه
[١] الوسائل ٨: ١٨٦ ب ٦ و ٧ و ٨ من أبواب أقسام الحج.
[٢] منهم المحقق في المعتبر ٢: ٧٨٥، و العلامة في القواعد ١: ٧٢، و السيوري في التنقيح الرائع ١ ٤٣٨.
[٣] البقرة: ١٩٦.
[٤] البقرة: ١٩٦.