مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٠ - و شروطه أربعة
و لو جدّد عمرة تمتع بالأخيرة (١). و لو دخل بعمرته إلى مكّة و خشي ضيق الوقت جاز له نقل النيّة الى الإفراد، و كان عليه عمرة مفردة. و كذا الحائض و النفساء إن منعهما عذرهما عن التحلل، و إنشاء الإحرام بالحج، لضيق الوقت عن التربّص (٢).
التحلّل الّذي بينهما تمتعا كما بيّناه سابقا. و المراد بالوجه الذي لا يفتقر الى تجديد عمرة أن يخرج منها محرما أو يرجع قبل شهر.
قوله: «و لو جدّد عمرة تمتّع بالأخيرة».
(١) بمعنى انه لو خرج الى وجه يفتقر الى التجديد فجدّد صارت الثانية عمرة التمتع ليتحقق الارتباط بينهما و تصير الأولى مفردة. و هل يفتقر الاولى الى استدراك طواف النساء؟ نظر، من أنّ مقتضى إفرادها ذلك، و من الخروج منها سابقا و حلّ النساء منها بالتقصير فلا يعود التحريم، و انّما صارت بحكم المفردة.
قوله: «و لو دخل بعمرته إلى مكة و خشي ضيق الوقت- إلى قوله- عن التربص».
(٢) قد تقدم [١] الكلام في ذلك، و هذا القول هو المشهور بين الأصحاب، و يشهد له صحيحة جميل بن درّاج [٢].
و ذهب جماعة من الأصحاب [٣] الى انّ الحائض تسعى ثمَّ تحرم بالحج و تقضي طواف العمرة مع طواف الحج، و أكثر الأخبار [٤] شاهدة به.
و يفهم من قوله: «نقل النية» انه لا ينتقل الى الإفراد بمجرد العذر، بل لا بد من نيّة العدول، و هو ظاهر الفتاوى و حينئذ فينوي العدول من إحرام عمرة التمتع
[١] في ص: ١٩٣.
[٢] الفقيه ٢: ٢٤٠ ح ١١٤٦، التهذيب ٥: ٣٩٠ ح ١٣٦٣، الوسائل ٨: ٢١٤ ب «٢١» من أقسام الحج ح ٢.
[٣] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي: ٢١٨، و القاضي ابن البراج في المهذب ١: ٢١٨.
[٤] الوسائل ٩: ٤٩٧ ب «٨٤» من أبواب الطواف.