مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - السادسة إذا أوصى أن يحجّ عنه و عيّن المبلغ
[السادسة: إذا أوصى أن يحجّ عنه و عيّن المبلغ]
السادسة: إذا أوصى أن يحجّ عنه و عيّن المبلغ، فان كان بقدر ثلث التركة أو أقلّ صحّ، واجبا كان أو مندوبا. و ان كان أزيد و كان واجبا و لم يجز الورثة، كانت أجرة المثل من أصل المال، و الزائد من الثلث. و إن كان ندبا حج عنه من بلده إن احتمل الثلث. و ان قصر حج عنه من بعض الطريق (١).
للشيخ ((رحمه الله)) [١]، و تبعه عليه المصنف في المعتبر [٢]. و هو مبني على أنّ نية الإحرام كافية عن نية باقي الافعال، و أنّ الإحرام يستتبع الباقي، و أنّ النقل فاسد لمكان النهي، فيبقى على ما أحرم به. و في رواية أبي حمزة لو حج النائب عن نفسه وقع عن المنوب [٣]، و هو أبلغ من قول الشيخ. و الأصحّ ما اختاره المصنف هنا من عدم وقوعها عن أحدهما، أمّا عن المستأجر فلعدم نيته بعد النقل، و أمّا عن نفسه فلعدم جواز العدول، و عدم وقوع الإحرام عنه، و للنهي عن إيقاع باقي الأفعال عن نفسه المقتضي للفساد، فلا يستحق اجرة.
قوله: «و إن كان ندبا حج عنه من بلده- إلى قوله- من بعض الطريق».
(١) قد تقدم من المصنف اختيار ان الحج الواجب يقضى من الميقات، و هنا أوجب قضاء المندوب من البلد مع اتساع الثلث له، و الخلاف واقع فيهما. و إنّما فرّق المصنف بينهما في الحكم جمعا بين الدليل الدال على ان الطريق لا يحتسب من الحج و قد تقدّم [٤]، و بين رواية البزنطي عن الرضا (عليه السلام) في الرجل يموت فيوصي بالحج من اين يحجّ عنه؟ قال: «على قدر ماله إن وسعه ماله فمن منزله، و إن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، فان لم يسعه من الكوفة فمن المدينة» [٥]. فعلى هذا ليس
[١] المبسوط ١: ٢٩٩، الخلاف ٢: ٢٥٢ مسألة ١٣.
[٢] المعتبر ٢: ٧٧٧.
[٣] التهذيب ٥: ٤٦١ ح ١٦٠٥، الوسائل ٨: ١٣٦ ب «٢٢» من أبواب النيابة في الحج ح ١.
[٤] في ص ١٣٥.
[٥] الكافي ٤: ٣٠٨ ح ٣، الوسائل ٨: ١١٧ ب «٢» من أبواب النيابة في الحج ح ٣.