مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - القول في النيابة
و يستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه (١) في المواطن كلها، و عند كل فعل من أفعال الحج و العمرة، و أن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجّه، و أن يعيد المخالف حجّة إذا استبصر، و إن كانت مجزية (٢).
و من ثمَّ لم يجز غمس الأعضاء دفعة و لا مسحها كذلك. و لما لم يمكن في الحج الجمع من المباشر الواحد قدّم المضيق، فإذا أمكن بفعل النائب جاز الجمع بينهما في عام واحد. و قد ظهر بذلك قوّة ما ذكره الأصحاب.
قوله: «و يستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه. إلخ».
(١) أي يستحب ذكره لفظا، و إلّا فإنّ ذكره نية واجب عند كل فعل يتوقف على النية. و ليكن اللفظ ما رواه الحلبي و غيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه يقول:
«اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو شدة أو بلاء أو شعث فآجر فلانا فيه، و آجرني في قضائي عنه» [١]. و في رواية [٢] «من نصب» بدل «تعب». و محلّ هذا القول بعد نية الإحرام و كلّ فعل.
قوله: «و أن يعيد المخالف حجة إذا استبصر و إن كانت مجزية».
(٢) الإتيان بقوله: «و ان.» الوصليّة يقتضي استحباب الإعادة لو كانت غير مجزية بطريق اولى، كما في قولهم: «أحبّك و إن كنت جاهلا».
و قد يشكل ذلك بأنّ شرط اجتزائه بالحجّة السابقة وقوعها مجزية كما مرّ، فاذا لم تكن مجزية كانت الإعادة واجبة لا مستحبة. و يمكن حلّه بأنّ المراد بالاجزاء هنا التنبيه على ما سبق الخلاف فيه من ان عدم الإعادة هل هو لصحة الحجة في نفسها، أو تخفيف و إسقاط تكليف كما في الكافر إذا أسلم؟ فعلى القول بالفساد و سقوط القضاء تخفيفا تظهر فائدة استحباب اعادتها، و على القول بأنّها مجزية صحيحة قد يشكل اختصاصه باستحباب الإعادة من بين مطلق الحاجّ، لاشتراك الجميع في
[١] الكافي ٤: ٣١٠ ح ١، الفقيه ٢: ٢٧٨ ح ١٣٦٥، التهذيب ٥: ٤١٨ ح ١٤٥٢ و فيه: «من سغب» الوسائل ٨: ١٣١ ب «١٦» من أبواب النيابة في الحج ح ٢.
[٢] الكافي ٤: ٣١١ ح ٣، الوسائل ٨: ١٣٢ ب «١٦» من أبواب النيابة في الحج ح ٣.