مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٦ - القول في النيابة
و لو ضمن الحجّ في المستقبل لم يلزم إجابته، و قيل: يلزم. و إذا استؤجر فقصرت الأجرة لم يلزم الإتمام. و كذا لو فضلت عن النفقة لم يرجع المستأجر عليه بالفاضل.
و لا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر إلّا مع العذر كالإغماء أو البطن و ما شابهما (١). و يجب أن يتولّى ذلك بنفسه.
يقتضي إلحاق غيره به، فلا فرق حينئذ بين صدّه قبل الشروع، و بعده قبل الإكمال مطلقا. و لا قائل بما أفهمه كلام المصنف، لكن اتفقت العبارة كذلك.
و يمكن ان يكون فائدة القيد الاحتراز عمّا لو كان بعد الإحرام و دخول الحرم، فإنّه لا يتحقق استعادة الأجرة مطلقا، بل يبقى على الاحكام الى ان يأتي ببقية المناسك مع الإمكان، إلّا أنّ قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك، بل مجرد الإحرام كاف فيه.
و قوله: «استعيد من الأجرة بنسبة المتخلف» إنما يتم مع كون الإجارة مقيدة بتلك السنة، لانفساخ الإجارة بالصدّ المانع من الحج الى أن ينقضي أيامه، و لا يلزم اجابته لو ضمن الحج في السنة المستقبلة. أمّا لو كانت مطلقة لم ينفسخ بالصدّ، بل يثبت لكل منهما الفسخ، كما لو منع من السفر ابتداء في قول.
قوله: «و لا يجوز النيابة في الطواف للحاضر الّا مع العذر كالإغماء أو البطن و ما شابهما».
(١) البطن- بالتحريك- علة البطن- بالإسكان- و المراد به الذي لا يمكنه التحفظ و الطواف بنفسه لذلك. و يدخل في ما شابههما المريض الذي لا يمكن أن يطوف بنفسه و لا يطاف به.
و يدخل في عموم العبارة الحائض لأنّ عذرها مانع شرعي من دخول المسجد.
و انما يتصور لحوقها مع ضيق الوقت بالحج بالنسبة إلى طواف العمرة، أو خروج القافلة بالنسبة إلى طواف الحج. و في جواز استنابتها حينئذ نظر، لانتفاء النص الدال