مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٥ - القول في النيابة
و لا بد من نيّة النيابة (١) و تعيين المنوب عنه بالقصد. و تصح نيابة المملوك بإذن مولاه.
و لا تصح نيابة من وجب عليه الحج (٢) و استقر، إلّا مع العجز عن الحج و لو مشيا. و كذا لا يصح حجّة تطوّعا.
و لو تطوع قيل: يقع عن حجّة الإسلام، و هو تحكّم (٣). و لو حجّ عن غيره لم يجز عن أحدهما.
الواجب و الندب و المتبرع به و المعوّض عنه.
قوله: «و لا بد من نية النيابة. إلخ».
(١) المراد بنيّة النيابة قصد كون الحج نيابة لا أصالة، و ذلك أعمّ من كونه عن شخص معيّن، فمن ثمَّ احتيج الى تعيين المنوب مع ذلك، فينوي في كل فعل من أفعاله المفتقرة إلى النية كونه نيابة عن فلان. و لو اقتصر على تعيين المنوب بأن ينوي انّه عن فلان فالظاهر الاجزاء، لأنّ ذلك يستلزم النيابة عنه، و لأنّ الغرض تمييزه عن حجّة الإسلام و غيره و هو حاصل، و ان كان المتعارف اولى. و لا يفتقر الى التعيين لفظا إجماعا وجوبا و لا استحبابا، و انّما المستحب ذكر المنوب عنه لفظا في المواطن و عند الافعال بلفظ خاص كما سيأتي، و هو أمر آخر غير النية، فقول بعضهم هاهنا: «انّ تعيينه لفظا مستحب» غير واضح.
قوله: «و لا تصح نيابة من وجب عليه الحج. إلخ».
(٢) قد تقدم [١] أنّ من استقر الحج عليه لا يعتبر في حقّه الاستطاعة الشرعية فيجب عليه تكلّفه و لو بالمشي، فمع العجز عنه بكلّ وجه يجوز نيابته، لكن يراعى في الجواز ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدّد الاستطاعة عادة، فلو استؤجر حينئذ فاتفقت الاستطاعة على خلاف العادة لم تنفسخ. و كذا لو تجددت الاستطاعة لحجّ الإسلام بعدها. فيقدم حجّ النيابة على التقديرين، و يراعى في وجوب حجّ الإسلام في الثاني بقاؤها إلى القابل.
قوله: «و لو تطوع قيل: يقع عن حجّة الإسلام، و هو تحكّم».
(٣) القول للشيخ في المبسوط [٢] و وجه اشتراكهما في أصل الرجحان و حصول نيّة
[١] في ص: ١٤٣.
[٢] المبسوط ١: ٣٠٢.