مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - الثالثة إذا نذر الحج ماشيا وجب
أن يقوم في مواضع العبور (١).
فان ركب طريقه قضى، و إن ركب بعضا قيل: يقضي و يمشي مواضع ركوبه، و قيل: بل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة، و هو أشبه (٢).
المخصوصة؟ فعلى الأوّل يلزم من البلد، و على الثاني من الميقات. و قريب منه الخلاف في الاستيجار عن الميت من البلد أو من الميقات. و المنى ضعيف. و الأصحّ اتّباع قصده في ذلك، فان انتفى فالعرف، و هو الآن دالّ على أنّه من البلد، فان انتفى فالثاني أوجه. و يسقط الوصف بعد طواف النساء على المشهور. و الأصحّ انّه بعد رمي الجمار لانّه آخر أفعاله الواجبة.
قوله: «و يقوم في مواضع العبور» [١].
(١) أي يقف في السفينة لو اضطر الى العبور بها، لرواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) [٢] و لأنّ الواجب على الماشي القيام و حركة الرجلين، فاذا فقد أحدهما بقي الآخر. و قد ذهب جماعة [٣] الى انّ ذلك على وجه الوجوب لذلك، و الأصح الاستحباب خروجا من خلافهم لضعف المستند. و على القول بالوجوب لو أخلّ به هل يقدح في صحّة الحج؟ يحتمله كما لو ركب، و عدمه و هو الذي اختاره بعض الموجبين [٤]، لخروجه عن حقيقة الحجّ، و يضعّف بأنّ المشي كذلك، و لا يقولون به فيه.
و لو تعارض في النهر العبور على قنطرة و سفينة فالظاهر تقديم ما يحصل معه المشي لقدرته على فعل الواجب.
قوله: «و إن ركب بعضا، قيل: يقضي- إلى قوله- و هو الأشبه».
(٢) القول الأول للشيخ ((رحمه الله)) [٥]، و به اثر [٦] لا يبلغ حدّ العمل به. و الأصحّ
[١] راجع التعليقة رقم «٥» من ص ١٥٨.
[٢] الكافي ٧: ٤٥٥ ح ٦، الفقيه ٣: ٢٣٥ ح ١١١٣، التهذيب ٥: ٤٧٨ ح ١٦٩٣، الاستبصار ٤:
٥٠ ح ١٧١، الوسائل ٨: ٦٤ ب «٣٧» من أبواب وجوب الحج.
[٣] منهم الشيخ في المبسوط ١: ٣٠٣، و النهاية: ٢٠٥ و ٥٦٦، و يحيى بن سعيد في الجامع: ١٧٥، و السيوري، في التنقيح الرائع ١: ٤٢٣.
[٤] كالمحقق الثاني في جامع المقاصد ٣: ١٤٠، و حاشيته على الشرائع: ١٣٩ «مخطوط».
[٥] المبسوط ١: ٣٠٣، النهاية: ٥٦٥.
[٦] مصنف عبد الرزاق ٨: ٤٤٩ ح ١٥٨٦٥ و ١٥٨٦٧.