مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٩ - الثالثة إذا نذر الحج ماشيا وجب
..........
الإمكان. هذا إذا لم يضعفه عن العبادة، أو يحصل مانع آخر، كما سبق تفصيله، أو قلنا انّ المشي أفضل مطلقا. و لو قلنا انّ الركوب أفضل مطلقا أو بالتفصيل، و لم يحصل موجب الرجحان في المشي ففي انعقاده نظر، من اشتراط كون المنذور طاعة و هي منتفية على هذا التقدير فلا ينعقد، و به جزم العلّامة [١]، و من انّ الحج في نفسه عبادة و هي تتأدّى بالمشي و الركوب و غيرهما من أنواع الأكوان الموجبة لانتقاله الى المشاعر المخصوصة، فنذره على احدى الكيفيات نذر عبادة في الجملة، و ان كان غيرها أرجح منها، إذ لا يشترط في انعقاد نذر شيء كونه أعلى مرتبة من جميع أفراده.
و هذا هو الأقوى. و نظيره نذر الصلاة في الزمان و المكان الخاليين عن المزية، أو المشتملين على مزية ناقصة عن غيرها.
و لو نذر الحج راكبا فان قلنا بافضليته مطلقا، أو في حالة و اتفقت للناذر، فلا إشكال في الانعقاد أيضا. و الّا بني على القولين. و كيف كان فنذر أصل الحج منعقد إجماعا و انّما الكلام في الوصف.
إذا تقرّر ذلك فنقول: متى حكم بانعقاد نذر المشي ففي مبدئه قولان: أحدهما بلد الناذر، و هو الذي اختاره المصنف في كتاب النذر [٢] و جماعة [٣]، لأنّ ذلك هو المتعارف من الحج ماشيا. و الثاني من الميقات، لانّ «ماشيا» حال من الحاج فهو وصف له، و انّما يصدق حقيقة حال تلبّسه به، كقولك: «ضربت زيدا ماشيا» فإنّه إنّما يصدق حقيقة حال الفعل لا قبله و لا بعده.
و ربما يبنى القولان على انّ الحج هل هو القصد الى المشاعر، أو الأفعال
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٤٢.
[٢] شرائع الإسلام ٣: ١٨٣.
[٣] منهم العلامة في التحرير ٢: ١٠٧، و الشهيد في الدروس: ٨٧، و المحقق الثاني في الحاشية على الشرائع: ١٣٩ «مخطوط».