مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - الأولى إذا استقرّ الحج في ذمّته ثمَّ مات
[مسائل أربع]
مسائل أربع:
[الأولى: إذا استقرّ الحج في ذمّته ثمَّ مات]
الأولى: إذا استقرّ الحج في ذمّته ثمَّ مات، قضي عنه (١) من أصل تركته.
و قد روي عن الصادق (عليه السلام) أيضا أنّه قال: «الركوب أفضل من المشي لأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ركب» [١]. و الأقوى التفصيل الجامع بين النصوص، و هو أنّ المشي أفضل لمن لا يضعفه عن أداء الفرائض كاملة و الوظائف الشرعية من الدعاء و القراءة و الخشوع، فان ضعف عن شيء من ذلك فالركوب أفضل. و يؤيده ما روي عنه (عليه السلام) انّه قال حين سئل: أي شيء أحبّ إليك نمشي أو نركب؟
فقال: «تركبون أحبّ إليّ فإنّ ذلك أقوى على الدعاء و العبادة» [٢].
و فصّل بعض الأفاضل [١] من وجه آخر فقال: ان كان الحامل له على المشي كسر النفس و مشقّة العبادة فهو أفضل، و ان كان الحامل عليه توفير المال فالركوب أفضل لأنّ رفع الشحّ عن النفس من أفضل الطاعات. و قد قال (صلى الله عليه و آله):
«أيّ داء أدوى من البخل» [٤]، و روي انه جامع لمساوي العيوب [٥]، فدفعه أولى من العبادة بالمشي، و هو حسن أيضا و أراد المصنف بقوله: «إذا لم يضعف» عن العبادة، و هو التفصيل الأوّل و ان كان مطلق الضعف أعمّ. و لا فرق في أفضلية المشي و غيره بين حجّة الإسلام و غيرها، و ان كانت العبارة تشعر باختصاص الحكم بها.
قوله: «إذا استقر الحج في ذمته ثمَّ مات قضي عنه. إلخ».
(١) لا فرق في وجوب قضائه من أصل تركته بين أن يوصي به أو لا عندنا، فأجرة
[١] ورد في حاشية «ج» هكذا: هو ميثم البحراني (قدس اللّه روحه) في شرح النهج. و مثله في «ن» و «و». و لكن الوارد في شرحه ١: ٢٢٥ نقل ذلك عن بعض العلماء و اختار هو التفصيل السابق المذكور هنا. فراجع.
[١] الكافي ٤: ٤٥٦ ح ٥، التهذيب ٥: ١٢ ح ٣١، الاستبصار ٢: ١٤٢ ح ٤٦٣، الوسائل ٨: ٥٧ ب «٣٣» من أبواب وجوب الحج ح ١ و ٢ و ٤.
[٢] الكافي ٤: ٤٥٦ ح ٢، التهذيب ٥: ١٢ ح ٣٢، الاستبصار ٢: ١٤٢ ح ٤٦٤، الوسائل ح ٥ من الباب المذكور.
[٤] الكافي ٤: ٤٤ حديث ٣، الأدب المفرد للبخاري: ١١٢ ح ٢٩٧.
[٥] نهج البلاغة صبحي الصالح: ٥٤٣ باب المختار من الحكم رقم ٣٧٨.