مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩ - الخامس إمكان المسير
و هل الرجوع إلى كفاية من صناعة (١) أو مال أو حرفة شرط في وجوب الحج؟ قيل: نعم لرواية أبي الربيع، و قيل: لا، عملا بعموم الآية. و هو الأولى. و إذا اجتمعت الشرائط فحجّ متسكّعا، أو حجّ ماشيا، أو حجّ في
النوع أقوى من الركن في الحج، لانّ الركن لا يبطل الحج بتركه سهوا غالبا. و لو حجّ قرانا على ما فسّرناه به فكذلك، و امّا على تفسيرهم من انّ المراد به ان يقرن بين الحج و العمرة في إحرام واحد فيجب الإعادة، لا خلاله [١] بالركن، بل لإتيانه بحجّ باطل عندنا، مع احتمال الصحة على ما سبق من اعتبار الصحيح عندهم خاصة، كما ذكروه في الصلاة [٢].
قوله: «و هل الرجوع الى كفاية من صناعة. إلخ».
(١) اعلم أنّ الاستطاعة فيمن يفتقر إلى قطع المسافة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: الاستطاعة إلى الذهاب الى الحج مستمرّة الى أن يفرغ من أفعاله، و هي شرط بإجماع المسلمين.
الثاني: استمرارها الى أن يرجع الى وطنه، و هي شرط بإجماع الإمامية، و للعامّة في ذلك اختلاف.
الثالث: الرجوع مع ذلك الى كفاية، و هو المبحوث عنه هنا. و مذهب أكثر المتقدمين- و ادّعى عليه الشيخ الإجماع [٣]، و نقله المرتضى [١] عن الأكثر- اعتبار الرجوع الى كفاية عملا بأصالة البراءة، و برواية أبي الربيع الشامي عن الصادق (عليه السلام) [٥]. و الأصح عدم اعتبارها، و هو المشهور بين المتأخرين، لتحقق الاستطاعة
[١] المسائل الناصرية «الجوامع الفقهية»: ٢٤٣. قال فيه «و زاد كثير من أصحابنا ان يكون له نفقة يحج ببعضها و يبقى بعضها لقوت عياله».
[١] في «ك» لا لإخلاله.
[٢] راجع المعتبر ٢: ٧٦٦، التذكرة ١: ٣٠٩، المختلف ٢: ٢٥٩ و ٣١٢، الدروس: ٢٤.
[٣] الخلاف ٢: ٢٤٦ مسألة ١ كتاب الحج.
[٥] الكافي ٤: ٢٦٧ ح ٣، التهذيب ٥: ٢ ح ١، الوسائل ٨: ٢٤ ب «٩» ح ١ و ٢.