مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - الخامس إمكان المسير
و المخالف إذا استبصر، لا يعيد الحج إلّا أن يخلّ بركن منه (١).
قوله: «و المخالف إذا استبصر لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن منه».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب. و الروايات [١] به متظافرة، و هي حجّة على من خالف كابن الجنيد [٢] و ابن البراج [٣]، حيث أوجبا عليه الإعادة و ان لم يخلّ بشيء بناء على انّ الايمان شرط العبادة و لم يحصل، و بأخبار [٤] أخرى تدلّ على الإعادة، و يمكن حمل اخبارهم على الاستحباب جمعا. و إطلاق المخالف يقتضي عدم الفرق بين من حكم بكفره كالناصب و غيره، و قد ورد في بعض الاخبار [٥] التصريح بالناصب. و يظهر من المختلف [٦] انّ الكافر منهم يجب عليه الإعادة لأنّه حمل الخبر الدالّ عليها على الناصب.
و تقييد الصحة بعدم الإخلال بركن ليس موجودا في النصوص، و انّما هو من كلام الجماعة.
و فسّره بعض المتأخرين [٧] بما هو ركن عندنا لا عندهم، و أطلق الأكثر. و مبنى ذلك على أنّ عدم وجوب الإعادة عليه هل هو لكونه صحيحا في نفس الأمر لحصول الشرط و هو الإسلام، و الايمان ليس بشرط أو عدم الإعادة رخصة و تخفيف عنه بالايمان، كما خفّف عن الكافر قضاء العبادة التي تركها حال كفره؟ ظاهر الشهيد في الدروس [٨] و العلّامة في المختلف [٩] الأول. و على هذا فيحسن تقييد الركن بما هو
[١] الوسائل ٨: ٤٢ ب «٢٣» من أبواب وجوب الحج و شرائطه.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٢٥٨.
[٣] المهذب ١: ٢٦٨.
[٤] راجع الباب المذكور آنفا في الوسائل.
[٥] التهذيب ٥: ٩ ح ٢٣، الاستبصار ٢: ١٤٥ ح ١، الوسائل ٨: ٤٢ ب «٢٣» من أبواب وجوب الحج ح ١.
[٦] المختلف: ٢٥٩.
[٧] كالمحقق في المعتبر ٢: ٧٦٥، و العلامة في المنتهى ٢: ٨٦٠، و الشهيد في الدروس: ٨٥.
[٨] الدروس: ٨٥.
[٩] المختلف ١: ٢٥٨ و ٢٥٩.