مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣ - الأول الصوم
و لو صام على أنه إن كان من رمضان كان واجبا، و إلا كان مندوبا، قيل:
يجزي، و قيل: لا يجزي و عليه الإعادة، و هو الأشبه (١).
كما يظهر من قوله: «بل لا بدّ من قصد أحدهما تعيينا» و ان كان ظاهر كلامه فيما سبق يقتضي خلاف ذلك، و انه يكفي مجرد القربة، أو نقول: ان نية القربة لا تتحقق الا مع ضم الوجوب إليها، فيكون إطلاق الاكتفاء بها مقتضيا للوجوب أيضا. و هذا المعنى و ان كان بعيدا في الظاهر، لكن قد صرح به جماعة منهم العلامة في المختلف، فإنه قال فيه: ان القدر الواجب في نية القربة أن ينوي الصوم متقربا الى اللّه لوجوبه [١]. و الظاهر أن نية القربة لا يتوقف على الوجوب كما صرح به الشيخ ((رحمه الله)) [٢]، و ان التردد المذكور مبطل و ان كان الإطلاق مجزيا، و قد علم وجهه مما سبق.
قوله: «و لو صام على انه إن كان من رمضان- إلى قوله- و هو الأشبه».
(١) وجه الاجزاء حصول المقتضي له و هو نية القربة، فإما ان يلغو الزائد أو يكون نية للواقع فيكون مجزيا، و لأنه لو جزم بالندب أجزأ عن رمضان إجماعا فالضميمة المتردد فيها إما مجزية أو أدخل في المطلوب منها. و وجه العدم اشتراط الجزم في النية حيث يمكن، و هو هنا ممكن بأن ينوي الندب فلا يجوز الترديد، و يمنع كون نية الوجوب أدخل في صوم رمضان عند عدم العلم به، و من ثمَّ لم يجز لو جزم بالوجوب ثمَّ ظهر كونه منه، بل ورد النهي عنه في النصوص [٣]، و هو يقتضي البطلان في العبادة. و كيف كان فعدم الإجزاء أوجه و ان كان الإجزاء متوجها، و قد اختاره العلامة في المختلف [٤] و الشهيد في الدروس [٥].
[١] المختلف: ٢١١.
[٢] المبسوط ١: ٧٦، الخلاف ٢: ١٦٤ و الموجود فيهما كفاية نية القربة و عدم الحاجة الى التعيين و لم يصرح بعدم التوقف على الوجوب.
[٣] راجع الوسائل ٧: ١٥ ب «٦» من أبواب وجوب الصوم و ص ١٣ ح ٤ و ٨ و ١٠ من ب «٥».
[٤] المختلف: ٢١٥.
[٥] الدروس: ٧٠.