مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٤ - الأول البلوغ و كمال العقل
..........
عليه في التذكرة الإجماع [١]، و في القواعد جزم به [٢]، و في المنتهى توقف في حكمه [١]، و في التحرير تنظّر [٢]. و المعتمد الاجزاء تعويلا على الإجماع المنقول، و عدم العلم بالمخالف على وجه يقدح فيه.
و قول المصنف: «فأدرك المشعر أجزأ» شامل لمن كمل قبل الوصول الى المشعر، و فيه إذا بقي منه جزء، لأنّ إدراكه يتحقق به كما سيأتي. و لو كان الكمال بعد مفارقته لكن امكنه الرجوع اليه و إدراك اضطراريّة بنيّة الوجوب أمكن الإجزاء أيضا مع فعله.
بقي في المسألة أمور:
«ألف»: لا ريب على تقدير الإجزاء في وجوب نية الوجوب بباقي الأفعال بعد الكمال، لوجود المقتضي له، و كون ما مضى من الإحرام و التلبية و الوقوف بعرفة- لو كان الكمال بعد مفارقتها- مجزيا عن الواجب و ان وقع بنيّة الندب.
لكن قد ذكر جماعة- منهم الشهيد ((رحمه الله)) في الدروس- أنّهما يجددان نية الوجوب [٥] فيمكن أن يريدوا به نيّة الوجوب لباقي الافعال كما ذكرناه أو للوقوف الذي قد حصل الكمال في أثنائه، و الأمر فيهما واضح، و يمكن أن يريدوا به تجديد نيّة الإحرام على وجه الوجوب، لأنّه مستمر الى أن يأتي بالمحلل، فيكون النية في أثنائه واجبة لما بقي منه كما لو كان في أثناء الوقوف، و أن يريدوا به نيّة باقي النسك جملة من حج أو عمرة- بناء على وجوب نيّة الجملة- و هي النية التي تذكر عند الخروج، فإذا
[١] المنتهى ٢: ٦٤٩ قال في المسألة: «. و بالجملة فنحن في هذا الموضع من المترددين و إن كان الأقرب عندنا الاجزاء».
[٢] تحرير الأحكام ١: ٩٠. قال: «. و إن أدرك أحد الموقفين بالغا ففي الإجزاء نظر و الوجه الاجزاء».
[١] التذكرة ١: ٢٩٩.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٧٤.
[٥] الدروس: ٨٣.