مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٢ - المقدمة الأولى الحج
و تجب على الفور. و التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة (١).
و قد يجب الحج بالنذر، و ما في معناه (٢)، و بالإفساد (٣)، و بالاستيجار للنيابة. و يتكرر بتكرر السبب.
و ما خرج عن ذلك مستحبّ.
و يستحب لفاقد الشروط، كمن عدم الزاد و الراحلة إذا تسكّع (٤)، سواء شّق عليه السعي أو سهل، و كالمملوك إذا أذن له مولاه.
قوله: «و التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة».
(١) لا خلاف في ذلك عندنا، و الأدلّة عليه من الكتاب [١] و السنة كثيرة [٢]. و الموبقة هي المهلكة، و هي كناية عن شدّة عذابها في الآخرة أو المؤاخذة عليها في الدنيا، فيصير مؤخّر الحج بمنزلة الهالك.
قوله: «بالنذر و ما في معناه».
(٢) هو العهد و اليمين. و لو لم يعطف عليه الإفساد و الاستيجار لكانا في معناه أيضا.
قوله: «و بالإفساد».
(٣) لا فرق في وجوب الحج ثانيا بإفساده، بين كونه واجبا أو مندوبا، فانّ المندوب يجب بالشروع فيه.
قوله: «كمن عدم الزاد و الراحلة إذا تسكّع».
(٤) التسكع لغة التردد [٣]. و المراد به [هنا] [٤] تكلّف الحج مع تحمل المشقة فيه، لعدم اجتماع أسبابه كأنّه يصير بسبب ذلك متردّدا في امره متحيرا في اكتساب رزقه
[١] آل عمران: ٩٧ و غيرها.
[٢] انظر الوسائل ٨: ٣، أبواب الحج و شرائطه.
[٣] انظر جمهرة اللغة ابن دريد ٢: ٨٤٠، لسان العرب ٦: ٣٠٧.
[٤] من «م» و «ك».