مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩ - الأول إنما يحرم على المعتكف ستة
و شمّ الطيب على الأظهر (١)، و استدعاء المنيّ، و البيع و الشراء (٢)، و المماراة (٣).
و معها يأثم للنهي عن مباشرتهن فيه [١] الشاملة لمحل النزاع، و لكن لا يفسد به الاعتكاف لعدم الدليل على أصح القولين فيهما.
قوله: «و شمّ الطيب على الأظهر».
(١) هذا هو الأصح، و في حكمه الرياحين على الأقوى لوروده معه في الخبر [٢].
قوله: «و البيع و الشراء».
(٢) خصّهما بالذكر لأنهما مورد النص [٣]. و في تعديته إلى ما يساويهما في المعنى من أنواع التجارة- كالصلح و الإجارة- قولان منشؤهما المشاركة في الحكمة الصالحة لعلّية الحكم، و هو الاشتغال عن العبادة المطلوبة من الاعتكاف، و بطلان القياس. و بالغ العلامة [٤] فعدّى التحريم إلى جميع التجارات و الصنائع المشغلة عن العبادة كالحياكة و الخياطة و أشباههما. و هو أولى. و يستثنى من ذلك كله ما تمسّ إليه الحاجة كشراء ما يضطر إليه من المأكول و الملبوس، و بيع ما يشتري به ذلك. و شرط في الدروس تعذّر المعاطاة في جواز شراء ما يضطر إليه [٥]. و بالغ ابن إدريس فمنع من كل مباح لا يحتاج إليه [٦]. و يظهر منه فساد الاعتكاف به، و هو ضعيف.
قوله: «و المماراة».
(٣) المراء- لغة- الجدال [٧]، و المماراة المجادلة. و المراد به هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة أو الفضيلة كما يتفق للكثير من المتّسمين بالعلم.
و هذا النوع محرم في غير الاعتكاف، و قد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص [٨].
[١] البقرة: ١٨٧.
[٢] الوسائل ٧: ٤١١ ب «١٠» كتاب الاعتكاف.
[٣] الوسائل ٧: ٤١١ ب «١٠» كتاب الاعتكاف.
[٤] المنتهى ٢: ٦٣٩.
[٥] الدروس: ٨٠.
[٦] السرائر ١: ٤٢٦.
[٧] جمهرة اللغة لابن دريد ٢: ١٠٦٩.
[٨] الوسائل ٨: ٥٦٧ ب «١٣٥» من أبواب أحكام العشرة.