كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٥ - موجز الكلام في أخذ الأجرة على الواجبات
أو تعبديا فوجه المنع من أخذ الأجرة عليه هو أن أخذ الأجرة انما يصح حال كونه مالكا لما يعطيه في مقابل الأجر، فلا مانع من أن يملك الإنسان ما يملكه عينا أو عملا و يأخذ العوض، و لذا لا يجوز له أن يؤجر نفسه لثالث في ذلك الزمان المعين أو العمل المعين، و أما إذا كان العمل واجبا عليه شرعا و لا يجوز له تركه فإنه لا يملك ذاك العمل بل عليه إتيانه و تسليمه للّه، و حيث لا يملكه بل كان ملكا للّه سبحانه فلا قدرة له على أن يملكه الغير سواء كان تعبديا أو توصليا، و أضاف في الجواهر بأنه لو أخذ عوضا عنه لزم الجمع بين العوض و المعوض، لكن الاولى أن يقال: بأنه عوض بلا معوض فهو آكل للمال بالباطل.
و في الواجب الكفائي صرح الأكثر بأنه لو تعين بالانحصار لم يجز أخذ الأجرة عليه و الا جاز لقدرته على الترك، لكن الواجب الكفائي- عندنا- يتعلق بالمكلفين، أي بكل واحد منهم كالواجب العيني سواء كان عباديا أو لا، و الفرق بينهما حينئذ أن العيني لا يسقط بقيام الغير به بخلاف الكفائي فإنه يسقط بقيام الغير به بحكم العقل، و عليه فقبل قيام أحد المكلفين بالواجب لا يملك أحد منهم العمل فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه لكونه أكلا للمال بالباطل، فظهر أنه لا فرق بين الواجب الكفائي المتعين و غيره في عدم جواز أخذ الأجرة.
و ذهب جماعة من الأصحاب إلى جواز أخذ الأجرة و قالوا في وجه الجواز: بأن هذه الأعمال صالحة لأن تقع عليها المعاملة- بقطع النظر عن الوجوب- لان لها مالية و يبذل بإزائها المال