كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٣ - المسألة الثانية(يقضى على الغائب مطلقا أو في حقوق الناس؟)
يقضى عليه في حق الناس، و أما القضاء بحق اللّه و هو القطع فقد تردد فيه المحقق «قده»، قال شارحوه انه لم يتردد في عدم القضاء به غيره من الفقهاء.
و ذكر في الجواهر وجه التردد: ان السرقة علة للأمرين، فإذا قامت البينة عليها لم يعقل التفكيك بين المعلولين، و أجيب عن ذلك بأن الأحكام الشرعية معرفات لا علل حقيقية. و معنى هذا الكلام:
ان الأمور المذكورة في كلمات الشارع بعنوان العلة ليست عللا حقيقية يحكم العقل بامتناع الانفكاك بينها بل هي معرفات. أقول:
ان العقل لا يمكنه ادراك أن الشيء الكذائي علة للشيء الكذائي في الأحكام الشرعية، فلو لا بيان الشارع ان الجنابة علة لوجوب الغسل لم يدرك العقل ذلك، و حينئذ فلو جاء في كلامه أن الشيء الفلاني علة للشيء الفلاني وجب التصديق بحكم الشارع بالعلية، لكن الفرق بين العلية المدركة بالعقل كعلية النار للحرارة و العلية الواردة في لسان الشارع هو أنه في الأول يستحيل التفكيك بين النار و الحرارة إلا عن طريق الاعجاز، أما في الثاني فإنه يمكن تخلف ما جعل معلولا عما جعل علة، و لذا نرى أن الشارع قد يقول في مورد بعدم ترتب المعلول على العلة و هو يكشف عن عدم العلية التامة. اذن ليست الأحكام الشرعية معرفات، بل هي علل و معاليل كالعلل و المعاليل الأخرى.
و عليه فلو أقر الحاضر بالسرقة مرتين ترتب الأثران، و ان أقر مرة واحدة يؤخذ منه حق الناس و لا يحكم عليه في حق اللّه، فلا