كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨ - مقدمة
و التعدي على حقوقهم.
و قد جعل في الشريعة الإسلامية إلى جانب ذلك الإحكام القضائية و القوانين الجزائية لتكون سدا أمام من لم ينتفع بالآيات و الحكم و لم تؤثر فيه المواعظ و الآداب، فمال مع غرائزه النفسانية التي تحمل الإنسان على أن لا يقتنع بحقوقه و تدفعه الى الظلم و التعدي على حقوق الآخرين، فجعل «القاضي» لأن يكون مرجعا للناس لفصل الخصومات و قطع المنازعات، و جعل «الحديد» فيه بأس شديد تستأصل به جذور الفساد و عناصر البغي في المجتمع.
و من وقف على جزئيات تلك التشريعات في الفقه الجعفري عرف مدى الدقة المبذولة فيها من جهة و مدى تلائمها مع الفطرة الإنسانية من جهة أخرى، و لا عجب فإنها تشريعات متخذة من أخبار أهل بيت الوحي و الرسالة، و هي مستمدة من جدهم عن اللّه عز و جل العالم الخبير بما يصلح شأن العباد و ينظم أمورهم، و ذلك قوله تعالى «أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»[١]). و حينئذ يسقط عن الاعتبار و الاعتماد سائر التشريعات المنسوبة إلى السماء فكيف بالقوانين الوضعية الحديثة؟.
فشكر اللّه سعي علمائنا الأبرار الذين نقحوا هذه المسائل و رووا أخبارها و جمعوا آثارها، و كتبوا هذه البحوث العلمية الراقية و درسوها و خلدوها الى يومنا الحاضر.
و عند ما انبثقت الثورة في بلادنا ضد النظام الامبراطوري و أطاحت
[١] سورة الملك: ١٤.