كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥ - هل يشترط الرضا بالحكم بعده؟
الحكم، و قيل: يشترط رضاهما بعد الحكم أيضا.
أقول: مقتضى الدليل التعبدي تأثير رضاهما بالحكم بعده في بعض الموارد مثل كون الدية على العاقلة [١])، و في بعض الموارد لا يتوقف الحكم على الرضا أصلا كما إذا تنازعا في الرضاع مثلا بأن قال أحدهما بتحقق الرضاع الموجب للحرمة في مورد و قال الأخر بعدمه، فحكم الحاكم حسب القواعد و الأدلة، فإنه لا أثر لرضاهما بعدئذ. و الحاصل: ان تأثير رضاهما على القاعدة إلا إذا دل الدليل في مورد على العدم أو التأثير بأثر بالنسبة الى غير المتخاصمين.
و يمكن أن يستدل لكفاية الرضا السابق في جميع الموارد برواية الحلبي قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا. فقال: ليس هو ذاك انما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط»[١]) بأن يقال: فرق بين لسانها و لسان معتبرة أبي خديجة التي جاء فيها:
«فاني قد جعلته قاضيا» فتلك تعلل نفوذ الحكم بالجعل و هذه بالرضا
______________________________
[١] يعني: انهما لو تنازعا في قتل فقال أحدهما بكونه عن عمد و قال
الأخر هو عن خطأ فحكم بكونه خطأ، فلو رضيا بهذا الحكم بعده وجبت الدية على
العاقلة، فأثر رضاهما به بعده لزوم الدية على طرف ثالث و هو العاقلة.
[١] وسائل الشيعة: ١٨- ٥. و هي صحيحة.