كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢ - ٦ - العلم
و التقييد، فالمنطوق مقيد و المفهوم مطلق، و حينئذ يتقدم خبر أبي خديجة لأنه منطوق أولا [١])، و لانه مقيد ثانيا، فتكون النتيجة:
«. قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا» و هو «يعلم شيئا من قضايانا.».
و قد يقال: ان رواية أبي خديجة مطلقة كذلك، لأنها تدل على نفوذ حكم من «يعلم شيئا» سواء كان «راويا» و «ناظرا في الحلال و الحرام» أولا، فلا يتم الجمع بينهما بما ذكر، الا أن يقال: بأن الميزان هو «العلم» كما في رواية «القضاة أربعة» و أن «الرواية» و «النظر» ليس لهما موضوعية بل اعتبرا كمقدمة و طريق لحصول «العلم». و بعبارة أخرى: التقييد ب «الرواية» و «النظر» محمول على الغلبة لا الاحتراز، لانه ظاهر في الطريقية لا الموضوعية حتى يكون وصفا يحترز به عن الظن ليسقط حكم غير المجتهد عن درجة الاعتبار، و يؤيد الحمل المذكور أنه يبعد جدا أن لا ينفذ حكم من «عرف الاحكام» و لكن لم يرو شيئا من حديثهم، فلو كان التقييد ب «الرواية» احترازيا كان المعنى: من لم يرو شيئا من أحاديثنا فلا ترجعوا اليه و ان كان عارفا بأحكامنا و عالما بشيء من قضايانا.
و يؤيد ما ذكرنا أن بعض الرواة كانوا يتعلمون الحكم من الامام
______________________________
[١] أي بناء على أن المنطوق أظهر من المفهوم، و أما بناء على عدم
التفاوت بينهما من هذه الجهة فلا وجه لهذا الوجه، و تفصيل المطلب في الأصول.